كتب: إسلام السقا
تواجه شركات النقل بالشاحنات في بريطانيا ضغوطاً متزايدة نتيجة الارتفاع المستمر في أسعار الديزل، وهو ما أدى إلى تنامي ظاهرة سرقة الوقود من الشاحنات المتوقفة، مما يفرض أعباءً مالية إضافية على القطاع لتوفير مواقع تخزين آمنة ومجهزة لحماية الشحنات والوقود.
تنامي سرقات الوقود وتكاليف الحماية
كشفت شركة ويلش جروب البريطانية المتخصصة في النقل عن تعرضها لعمليات سرقة مكثفة من قبل عصابات تستهدف وقود الديزل، حيث بلغت قيمة المسروقات في بعض الحالات نحو 50 ألف جنيه إسترليني. وأشار كريس ويلش، رئيس الشركة، إلى أن ارتفاع الأسعار حول الديزل إلى ما يشبه الذهب السائل، مما دفع المجرمين لاستهداف الشاحنات المتوقفة أو خزانات التخزين في الساحات.
من جانبه، أوضح راسل أوليفر، مالك شركة أوليفر توماس للنقل، أن هذه السرقات أجبرت أصحاب الأعمال على إنفاق مبالغ إضافية لضمان ركن الشاحنات في ساحات مؤمنة، مشيراً إلى أن السائقين الذين يضطرون للتوقف في مناطق غير مخصصة يصبحون أكثر عرضة للخطر.
زيادة حادة في تكاليف التشغيل
أظهرت بيانات شركة نيو أوتوموتيف الاستشارية أن سعر الديزل ارتفع بمقدار 35 بنساً للتر الواحد في الفترة ما بين يوليو ونهاية سبتمبر. وقد تسبب ذلك في زيادة سنوية تتراوح بين 3 آلاف و600 جنيه إسترليني لتكلفة تشغيل الشاحنة العادية، وتصل إلى 9 آلاف و300 جنيه إسترليني للشاحنات المقطورة المخصصة للمسافات الطويلة.
وأشار راسل أوليفر إلى أن تكلفة ملء خزان الشاحنة قفزت من 450 جنيهاً إسترلينياً لتتراوح بين 800 و900 جنيه إسترليني. وفي سياق متصل، أكد جاك باكستر، مدير العمليات في شركة أوروبا للنقل البري، أن تكاليف شركته ارتفعت بنسبة تتجاوز 50 في المائة، مما يضطر الشركات لتحميل هذه التكاليف على العملاء نظراً لضيق هوامش الربح التي لا تتعدى 3 في المائة.
توقعات بارتفاع أسعار السلع والمنتجات الغذائية
نظراً لأن نحو 95 في المائة من السلع في المتاجر البريطانية يتم توزيعها عبر وسائل نقل تعمل بالديزل، فإن ارتفاع التكاليف ينعكس مباشرة على المستهلكين. ويتوقع محللون أن تشهد أسعار المواد الغذائية تضخماً بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة خلال فصل الشتاء، مقارنة بمستواها الحالي البالغ 1.3 في المائة.
وأوضح هارفير ديلون، كبير الاقتصاديين في اتحاد التجزئة البريطاني، أن تكاليف التوزيع تشكل ما بين 10 و20 في المائة من أسعار المواد الغذائية، وأن آثار هذه الزيادات قد تبلغ ذروتها في الربع الأول أو الثاني من العام القادم. وفي محاولة لتخفيف هذه الضغوط، بدأت بعض الشركات تتجه نحو استخدام الشاحنات الكهربائية كخيار اقتصادي لمواجهة تقلبات أسعار الوقود.



