إقتصاد

أيرلندا تقترح خفض ميزانية الاتحاد الأوروبي بنسبة 8%

أيرلندا تقترح خفض ميزانية الاتحاد الأوروبي بنسبة 8%

كتب: صهيب شمس

قدمت أيرلندا، التي تتولى حاليًا الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي، مقترحًا لتقليص ميزانية التكتل القادمة بنسبة 8%، وهو ما يعادل خفضًا قدره 141 مليار يورو مقارنة بمقترح المفوضية الأوروبية. ويهدف هذا المقترح إلى إيجاد توازن بين الأولويات الجديدة والسياسات الأساسية، في محاولة لتقريب وجهات النظر بين الدول الأعضاء.

تفاصيل التخفيضات المالية والميزانية المقترحة

يتضمن المقترح الأيرلندي خفض الحجم الإجمالي للميزانية إلى 1.622 تريليون يورو وفق أسعار عام 2025، بينما تعادل نحو 1.825 تريليون يورو بالأسعار الجارية. وتتركز معظم التخفيضات في مجالي التنافسية الاقتصادية والتعاون العالمي، حيث سيشهد تمويل برنامج التنافسية والبحوث والدفاع انخفاضًا بنسبة 13% ليصل إلى 456 مليار يورو. كما سيتم خفض مخصصات برنامج أوروبا العالمية بنسبة 17% لتصل إلى 157 مليار يورو.

في المقابل، حظيت بنود التماسك والزراعة ومصايد الأسماك بحماية نسبية، حيث لن تتجاوز نسبة الخفض فيها 3% لتصل إلى 914 مليار يورو. كما ستشهد نفقات إدارة الاتحاد الأوروبي تراجعًا بنسبة 8.8% لتستقر عند 95 مليار يورو، استجابة للضغوط المالية التي تواجهها العواصم الأوروبية.

الموارد الذاتية وآليات التمويل الجديدة

يتضمن النص التوافقي حزمة موارد ذاتية مقترحة بقيمة 55 مليار يورو سنويًا، يتم تحصيلها عبر رسوم تُفرض على مستوى الاتحاد. ومن أبرز التغييرات الرغبة في رفع معدل تحصيل آلية تعديل حدود الكربون من 75% إلى 90%. كما يتبنى المقترح خططًا لفرض ضريبة انتقائية على التبغ، ورسم على النفايات الإلكترونية، وإنشاء مورد مالي للشركات الأوروبية، مع الاحتفاظ بنسبة 90% من الرسوم الجمركية.

وعلى الرغم من ذلك، استبعد الإطار الحالي ثلاثة موارد اقترحها البرلمان الأوروبي تتعلق بالضرائب على الخدمات الرقمية، والمقامرة عبر الإنترنت، والأصول المشفرة. وقد حددت الرئاسة الأيرلندية ثلاثة معايير للموارد الجديدة وهي: الحصول على موافقة بالإجماع، والقدرة على توفير تمويل كبير، والجاهزية للتنفيذ بحلول مطلع يناير 2028.

تحديات سياسية ومفاوضات معقدة

يأتي هذا المقترح في وقت حاسم تسعى فيه حكومات الاتحاد الأوروبي لوضع اللمسات الأخيرة على الإطار المالي متعدد السنوات للفترة من 2028 إلى 2034. وتواجه المفاوضات تعقيدات سياسية ناتجة عن انتخابات مرتقبة في دول كبرى مثل فرنسا وإسبانيا، وتصاعد نفوذ التيارات اليمينية في ألمانيا.

وينقسم المشهد التفاوضي بين جبهة تقودها ألمانيا ودول مقتصدة تطالب بخفض الإنفاق وتوجيهه نحو الدفاع، وبين جبهة تقودها إيطاليا تضم 17 دولة تسعى لحماية تمويل المزارعين والمناطق الأقل ثراءً. ويسعى المقترح الأيرلندي لتقليل الهوة بين هذين المعسكرين والوصول إلى اتفاق سياسي شامل قبل نهاية العام الجاري.

شارك الخبر: