كتبت: فاطمة يونس
أثارت المحامية نهاد أبو القمصان تساؤلات قانونية حول مسؤولية هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز حماية المستهلك في تأمين حقوق مشتري الوحدات العقارية، وذلك عقب قرار الدولة سحب أرض مشروع «جيفيرا» بمنطقة رأس الحكمة من المطور العقاري.
مطالبات بتفعيل الدور الرقابي للهيئة
أوضح مكتب سعدة وأبو القمصان للمحاماة والاستشارات القانونية، بصفته وكيلاً عن عدد من ملاك وحدات المشروع، أنه تقدم بطلب لحماية حقوق المشترين قبل إسناد المشروع إلى مطور جديد. ومع ذلك، جاء رد هيئة المجتمعات العمرانية عبر منظومة الشكاوى الحكومية بأن الشكوى تتعلق بعلاقة تعاقدية خاصة بين الشركة والشاكي، ولا تدخل ضمن اختصاص الهيئة أو جهاز الساحل الشمالي الغربي.
وأشارت أبو القمصان إلى أن الهيئة استردت أرض المشروع التي سدد المشترون أقساطها وأقيمت عليها أعمال من أموالهم، قبل أن تؤكد عدم اختصاصها بالنزاعات التعاقدية بين المطور والمشترين.
الاستناد إلى القوانين المنظمة
استندت المحامية في طرحها إلى المادة 28 من القانون رقم 59 لسنة 1979، والتي تتضمن اختصاصات الهيئة في متابعة تنفيذ الخطط وتقييم الإنجازات والإشراف على المشروعات، بالإضافة إلى القرارات المنظمة لبيع الوحدات العقارية. كما أشارت إلى قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 2184 لسنة 2022، الذي ألزم الهيئة بإدراج ضوابط لضمان حقوق المشترين في العقود المبرمة مع المطورين، ومنحها صلاحيات لإنذار المخالفين ووقف البيع.
وشددت على أن عدم كون الهيئة طرفاً في عقد البيع لا ينفي احتمال قيام مسؤوليتها التقصيرية عن الإخلال بواجباتها الرقابية، وفقاً للمادة 163 من القانون المدني التي تنص على التزام من يرتكب خطأ يتسبب في ضرر للغير بالتعويض.
دور جهاز حماية المستهلك
وفيما يخص جهاز حماية المستهلك، ذكرت أبو القمصان أن بعض المشترين تلقوا ردوداً تفيد بأن شكاواهم خارج اختصاص الجهاز، رغم أن قانون حماية المستهلك يتضمن أحكاماً تتعلق بالوحدات العقارية. واستشهدت بحكم لمحكمة النقض صدر عام 2025، اعتبر العقار سلعة ومشتريها مستهلكاً، مما يدعم مطالبة المتضررين بتفعيل آليات الحماية القانونية.
تحذيرات من أزمات توظيف أموال
حذرت أبو القمصان من تكرار أزمات توظيف الأموال التي شهدتها البلاد في ثمانينيات القرن الماضي، ولكن هذه المرة في القطاع العقاري، حيث يتم جمع المدخرات مقابل وعود بتسليم وحدات بعد سنوات. وأكدت أن دور الجهات المعنية يجب أن يتجاوز تنظيم تخصيص الأراضي ليشمل الرقابة على المشروعات وحماية حقوق المواطنين، خاصة عند تدخل الدولة لاسترداد الأراضي من المطورين.


