كتب: أحمد عبد السلام
أطلقت القوات الحكومية اليمنية، مدعومة بإسناد جوي ولوجستي من التحالف بقيادة السعودية، عملية عسكرية واسعة ضد جماعة الحوثيين تحت اسم «فجر اليمن». وتعد هذه المواجهات الأعنف في البلاد منذ انهيار الهدنة في عام 2022، حيث أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء العملية في الرابع من أكتوبر الجاري بهدف استعادة صنعاء وإنهاء سيطرة الجماعة على مفاصل الدولة.
تطورات الميدان والمعارك الجارية
تتركز العمليات العسكرية الحالية حول مدينة تعز وعلى امتداد الساحل الغربي ومضيق باب المندب، بالتزامن مع تبادل الضربات الصاروخية والمسيّرة. وقد شهدت المنطقة تقدمًا للحوثيين في مطلع أكتوبر نحو مدينة تعز، حيث تمكنوا من السيطرة على مدينة التربة جنوبها، الواقعة على الطريق الرئيسي الذي يربط تعز بالمناطق الحكومية في الجنوب.
من جانبه، أعلن التحالف تدمير 324 هدفًا عالي القيمة مع انطلاق العملية، بينما أكدت القوات الحكومية استعادة مواقع على امتداد باب المندب والسيطرة على مدينة المخا في الخامس من أكتوبر. كما أعلن المتحدث العسكري باسم الجيش اليمني بدء عملية استراتيجية باتجاه صنعاء دون الكشف عن تفاصيل المحاور أو الجدول الزمني.
توسع رقعة الصراع والتدخل الإقليمي
تجاوز التصعيد الحدود اليمنية، حيث استهدف الحوثيون منشأتين تابعتين لأرامكو في الرياض والمنطقة الشرقية بالسعودية في الرابع من أكتوبر، كما تضرر مطاران جنوبيان في الخامس من الشهر ذاته. وفي السابع من أكتوبر، تم إطلاق صاروخين باليستيين باتجاه مطار عدن الدولي دون وقوع إصابات.
وفي سياق متصل، لوّحت إيران بحرب طويلة لمجاراة التصعيد، وسط اتهامات حكومية يمنية للحرس الثوري الإيراني بتسليح وتوجيه الهجمات الحوثية، بينما تنفي الأوساط الحوثية والإيرانية وجود قيادة ميدانية إيرانية للعمليات.
تفاقم الأزمة الإنسانية
حذر مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن من عودة البلاد إلى حالة الحرب الشاملة، حيث تجاوز عدد النازحين 200 ألف شخص. وتواجه البلاد موجات نزوح نحو الجنوب، مع وصول لاجئين يمنيين إلى جيبوتي.
وتشير التقارير إلى ارتفاع حاد في إصابات الكوليرا وتزايد أعداد الأطفال الضحايا واتساع رقعة الجوع. كما حذرت منظمة الصحة العالمية من فجوة تمويلية حرجة تهدد الاستجابة الصحية في ظل الأوضاع الإنسانية المتدهورة التي يعيشها اليمن منذ اثني عشر عامًا.



