كتبت: فاطمة يونس
كشفت نتائج تجربة سريرية دنماركية أن خضوع المرأة لتدريب نفسي وإدراكي خلال فترة الحمل قد يساهم في تقليل مخاطر الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. وأظهرت النتائج أن التأثير الأكثر وضوحًا لهذا التدريب ظهر لدى النساء اللاتي سبق لهن الإنجاب.
تفاصيل التجربة السريرية
شملت التجربة 147 امرأة حاملًا من منطقة كوبنهاجن، ممن اعتُبرن أكثر عرضة للإصابة باكتئاب ما بعد الولادة. وتم توزيع المشاركات عشوائيًا بين مجموعة تلقت التدريب النفسي والإدراكي قبل الولادة، ومجموعة أخرى حصلت على الرعاية المعتادة، مع توفر بيانات متابعة لـ 121 مشاركة.
اعتمد البرنامج المعروف باسم «PACT» على جلسات فردية باستخدام الكمبيوتر وتقنيات الواقع الافتراضي على مدار خمسة أسابيع. وتضمنت التدريبات تعليم المشاركات كيفية ملاحظة وتفسير الإشارات العاطفية الصادرة عن الأطفال والاستجابة لها، بالإضافة إلى محاكاة مواقف صعبة قد تواجه الأم بعد الولادة للاستعداد لها مسبقًا.
نتائج متباينة حسب الخبرة السابقة
أظهر التحليل أن التدريب لم يحقق فرقًا ذا دلالة إحصائية عند تحليل جميع المشاركات معًا، إلا أن النتائج اختلفت بشكل لافت عند تحليل البيانات بحسب تاريخ الإنجاب. ففي مجموعة النساء اللاتي سبق لهن إنجاب طفل، بلغت نسبة الإصابة باكتئاب ما بعد الولادة 5.3% بين من خضعن للتدريب، مقابل 34.6% لدى من تلقين الرعاية المعتادة.
وأشارت الباحثة آن يول بجيرتراب، من مركز دراسات الإدراك والانفعالات في الاضطرابات الوجدانية بكوبنهاجن، إلى أن قوة التأثير لدى النساء ذوات الخبرة السابقة لم تكن النتيجة المتوقعة، مرجحة أن الخبرة السابقة جعلت التدريبات التي تتطلب تخيل المواقف والتفاعل مع الرضيع أكثر ارتباطًا بتجاربهن الواقعية.
آفاق البحث والوقاية
يرى الباحثون أن الاستعداد النفسي لفهم إشارات الطفل وانفعالاته قد يكون مسارًا فعالًا للوقاية من الاكتئاب، حيث لا يركز التدريب فقط على الحالة المزاجية للأم، بل على طريقة تعاملها مع الإشارات العاطفية للرضيع.
من جانبها، اعتبرت الدكتورة بينيديتا فاي، أستاذة الطب النفسي المساعدة بجامعة فيتا سالوتي سان رافاييلي وعضو شبكة الطب النفسي في الفترة المحيطة بالولادة، أن النتائج مشجعة لكنها تتطلب تأكيدًا من خلال دراسات أوسع تقيس تأثير البرنامج على العلاقة بين الأم والطفل. ويؤكد المتخصصون أن اكتئاب ما بعد الولادة حالة معقدة تتداخل فيها عوامل بيولوجية ونفسية واجتماعية، مما يجعل هذه النتائج أولية وتحتاج لمزيد من البحث قبل التطبيق واسع النطاق.



