كتبت: سلمي السقا
شهد كهف الجارة الواقع في قلب الصحراء الغربية بمحافظة الوادي الجديد اهتمامًا حكوميًا واسعًا، عقب زيارة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، للموقع. وتهدف هذه التحركات إلى استكمال إجراءات إدراج الكهف ضمن المحميات الطبيعية، بما يضمن حماية تكويناته الفريدة وتطوير السياحة البيئية في المنطقة.
تكوينات جيولوجية ونقوش أثرية فريدة
يضم كهف الجارة أسرارًا جيولوجية وأثرية تمتد لآلاف السنين، حيث تشكلت داخله صواعد وهوابط وأعمدة كلسية نتيجة عمليات طبيعية استمرت لفترات طويلة. وتتميز هذه التكوينات بمظهرها البصري الذي يشبه الشلالات المتجمدة، مما يمنح الموقع قيمة علمية وسياحية كبيرة لدراسة الظروف المناخية القديمة في الصحراء الغربية.
إلى جانب الجمال الطبيعي، يحتوي الكهف على نقوش صخرية وأدوات حجرية تعود لعصر الهولوسين، وتكشف عن نشاط بشري قديم وأنماط حياة الإنسان في فترات كانت فيها المنطقة أكثر رطوبة مما هي عليه الآن.
تاريخ توثيق واكتشاف الكهف
يعود تاريخ التوثيق الأوروبي للكهف إلى عام 1873 من خلال رحلة المستكشف الألماني جيرهارد رولفس. وفي عام 1989، عاد الاهتمام بالموقع عبر أعمال استكشافية قام بها المستكشف كارلو بيرجمان، مما ساهم في التعريف بما يضمه الكهف من نقوش وشواهد أثرية.
شهد عام 1990 انطلاق أولى الدراسات الأثرية المنظمة بمشاركة متخصصين من القاهرة، كولونيا، وبرلين، واستمرت هذه الجهود في توثيق الشواهد الأثرية، كما توسعت الأبحاث لاحقًا ضمن مشروع «أكاسيا» العلمي لتوثيق العلاقة بين التغيرات المناخية والاستيطان البشري.
خطة حماية وتطوير الموقع سياحيًا
خلال تفقدها للموقع برفقة حنان مجدي، محافظ الوادي الجديد، وجهت الدكتورة منال عوض بإجراء مسح بيئي شامل للمنطقة المحيطة بالكهف، والبحث عن كهوف مشابهة. كما شملت التوجيهات إعداد خطة متكاملة لحماية الموقع وتطوير الطريق المؤدي إليه.
تستهدف هذه الخطط الحفاظ على الموارد الطبيعية والتكوينات الجيولوجية، مع العمل على تنظيم الزيارات السياحية بما يتماشى مع متطلبات الحماية البيئية، وتعزيز مكانة الوادي الجديد كوجهة رائدة للسياحة البيئية.



