فن

وديع الصافي.. مسيرة عملاق الغناء الجبلي في ذكراه

وديع الصافي.. مسيرة عملاق الغناء الجبلي في ذكراه

كتب: أحمد عبد السلام

تحل اليوم ذكرى وفاة الفنان وديع الصافي، الذي يمثل علامة فارقة في تاريخ الغناء اللبناني والعربي، وصاحب الصوت الجبلي القوي الذي برع في أداء المواويل والأغاني الجبلية، مما مكنه من الانتشار في كافة أنحاء الوطن العربي والعالم.

نشأة وتحديات البداية

ولد وديع فرنسيس، المعروف بلقب وديع الصافي، في قرية نيحا بمنطقة الشوف في الأول من نوفمبر عام 1921. عاش حياة متواضعة اتسمت بالفقر، وهو الابن الثاني لعائلة مكونة من ثمانية أولاد، وكان والده بشارة يوسف جبرائيل فرنسيس يعمل رقيباً في قوى الأمن اللبناني. وفي سن السابعة عشرة، عمل في محل لبيع القبعات والأحذية، إلا أنه ترك العمل بسبب إصراره على اصطحاب آلة العود معه.

المسيرة الفنية واللقب الشهير

انتقلت عائلة الصافي إلى بيروت عام 1935، حيث تعلم العزف على العود ودرس في مدرسة دير المخلص الكاثوليكية، وكان منشداً في جوقتها. ومع شغفه بالموسيقى ورغبته في مساعدة والده، ترك الدراسة بعد ثلاث سنوات. وفي عام 1938، فاز بالمركز الأول في مسابقة غنائية نظمتها إذاعة لبنان الرسمية، حيث أُعجبت لجنة التحكيم بصوته لدرجة منح لقب (الصافي) له لصفاء صوته، ليصبح منذ ذلك الحين معروفاً باسم وديع الصافي.

محطات النجاح والأعمال الفنية

أطلق الصافي أولى أغانيه عام 1939 بعنوان (يا مرسال الغنام)، وتبعه بأعمال أخرى مثل (طل الصبح وتكتك العصفور) عام 1940. شهدت مسيرته لقاءً مع الفنان محمد عبد الوهاب في عام 1944 والسفر معه إلى مصر، كما سافر إلى البرازيل عام 1947 لمدة ثلاث سنوات. وعند عودته إلى لبنان، حقق شهرة واسعة بأغنية (عاللوما).

تعاون الصافي مع كبار الشعراء والملحنين، من بينهم الأخوان رحباني، وزكي ناصيف، وفريد الأطرش، ومحمد عبد الوهاب. ومن أشهر أعماله الغنائية: (لرميلك حالي من العالي)، (لبنان يا قطعة سما)، (جايين)، و(الليل يا ليلى).

الرحيل عن عالمنا

واجه الصافي تحديات صحية، حيث خضع لجراحة قلب مفتوح عام 1990، وعملية جراحية عام 2012 إثر كسر في ساقه، مما أدى لتراجع حالته الصحية. وافته المنية في الحادي عشر من أكتوبر عام 2013 في مستشفى (بيل فيو) بالمنصورية في لبنان، عن عمر ناهز اثنين وتسعين عاماً. وشُيع جثمانه في كاتدرائية مارجرجس ببيروت، ودُفن في بلدته نيحا، في مراسم حضرها نخبة من الشخصيات الفنية والسياسية والاجتماعية.

شارك الخبر: