كتب: إسلام السقا
طرحت لجنة الإسكان بمجلس النواب دراسة متكاملة تهدف إلى تنظيم السوق العقاري في مصر وتطوير الإطار التشريعي والمؤسسي المنظم له. وتسعى هذه الدراسة إلى حماية حقوق المواطنين والمطورين العقاريين، وإعادة بناء الثقة بين أطراف المنظومة، بالإضافة إلى دعم جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
استجابة للتكليفات الرئاسية ومعالجة التحديات
تأتي هذه الخطوة استجابة لتكليف الرئيس عبد الفتاح السيسي بتشكيل لجنة لحصر ومراجعة المشروعات العقارية، وضمان الالتزام بالعقود المبرمة مع المواطنين ومواجهة مشكلات التأخير في تسليم الوحدات. وأشارت الدراسة إلى أن السوق شهد توسعًا كبيرًا في المشروعات والاستثمارات، لكنه واجه صدمات اقتصادية متتالية منذ عام 2016، بما في ذلك تحرير سعر الصرف وجائحة كورونا، مما أدى لارتفاع تكاليف التنفيذ واتساع الفجوة بين أسعار البيع والتكلفة الفعلية.
مراحل معالجة الفجوات التنظيمية
ترصد الدراسة التحديات عبر خمس مراحل تشمل تخصيص الأراضي، التراخيص، التمويل العقاري، التنفيذ، التسويق، وصولًا إلى التشغيل والصيانة. ومن أبرز الفجوات المرصودة تعدد جهات ولاية الأراضي، والاعتماد على البيع على الخريطة لتمويل المشروعات، وغياب إطار متكامل لحسابات ضمان المشروعات، وتفاوت العقود في مواعيد التسليم والغرامات.
خطة ضبط السوق وحماية أموال المشترين
تستهدف المرحلة الأولى ضبط السوق عبر التمييز بين المشروعات المتأخرة القابلة للتعافي والمشروعات المتعثرة التي تتطلب دراسة قانونية وفنية. كما تقترح الدراسة إلزام المشروعات المبيعة على المخططات بفتح حساب ضمان مستقل لدى بنك معتمد، تودع فيه أقساط المشترين ويتم الصرف منه وفق نسب الإنجاز المعتمدة، مع إطلاق سجل وطني لتصنيف المطورين.
إنشاء هيئة تنظيمية موحدة
تتضمن المرحلة الثانية، والمقرر تنفيذها خلال 6 إلى 12 شهرًا، إصدار قانون لتأسيس هيئة مستقلة لتنظيم السوق العقاري تتبع رئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص، وإنشاء هيئة موحدة لأراضي الدولة. كما تشمل هذه المرحلة إعداد نماذج عقود قياسية، وإنشاء سجل رسمي للوسطاء العقاريين، وإطلاق منصة رقمية موحدة لربط الجهات المعنية.
تطوير منظومة المؤشرات الوطنية
تهدف المرحلة الثالثة، التي تمتد لأكثر من 12 شهرًا، إلى إنشاء منظومة وطنية لمؤشرات السوق تشمل الأسعار والمبيعات ونسب الإنجاز. وتعمل هذه المرحلة على دمج التنظيم العقاري في استراتيجية المدن المستدامة وتصدير العقار المصري، وتطوير ضوابط الرهن العقاري وإنعاش السوق الثانوية، وذلك بالاستفادة من تجارب دولية ناجحة لتصميم منظومة مصرية توازن بين حماية المشتري ودعم المطور الجاد.


