كتب: أحمد عبد السلام
صوّت البرلمان الأوروبي في الثامن من أكتوبر 2026 على قرار يدعو إلى تبني استراتيجية جديدة تهدف إلى مواجهة نفوذ شبكات الإخوان المسلمين في القارة الأوروبية. ولا يعد هذا القرار إعلاناً للحرب على دين أو جالية معينة، بل يركز على تتبع المسارات المالية والنشاطات السياسية لبعض المؤسسات التي تعمل تحت غطاء الجمعيات المدنية.
تتبع المال لا الأفكار
يهدف القرار الأوروبي إلى تغيير نمط الأسئلة المطروحة؛ فبدلاً من التركيز على الجانب الأمني الصرف، بات التوجه نحو مراقبة مصادر التمويل وكيفية صرفها، وضمان عدم فتح أبواب المؤسسات الديمقراطية لمن يرفض قيم حرية الرأي والتعبير. وتشمل الإجراءات المقترحة إنهاء التمويل القائم على التصريح الذاتي للجمعيات، وتتبع الأموال حتى الوصول إلى المستفيد النهائي، وإغلاق المنصات الدولية أمام الواجهات المشبوهة.
تحديات الجيل الثالث
يشهد التيار المرتبط بالإخوان في أوروبا تحولاً في طبيعة الأجيال؛ حيث انتقل من جيل المؤسسين القادم من العالم العربي بخطاب ديني صريح، إلى جيل ثالث وُلد في مدن مثل باريس وبروكسل وستوكهولم. يتميز هذا الجيل بحمله شهادات أكاديمية في القانون والعلوم الاجتماعية، واستخدامه لغة حقوق المواطنة ببراعة، مما يسهل انتشاره عبر شبكات من الجمعيات الحقوقية والمبادرات الطلابية التي تظهر بأسماء جديدة كلما حُلّت منظمة سابقة.
تداخل السياسة والقضايا الحقوقية
يجد هذا التيار أرضية خصبة في أحزاب اليسار والخضر التي تتبنى قضايا مكافحة العنصرية والتمييز. ويساهم استخدام مفهوم الإسلاموفوبيا في حماية هذه التحركات، حيث يصبح التساؤل عن التمويل أو الأهداف بمثابة اتهام بالعنصرية. وقد سجلت التجارب الأوروبية حالات وصول أفراد من هذه البيئة إلى مواقع حزبية، كما حدث في السويد عام 2014 وعام 2016، بالإضافة إلى قرارات القضاء الفرنسي بحل جمعيات تجاوزت دورها في مكافحة التمييز إلى التحريض.
نحو مسار الشفافية
يتطلب المسار الصحيح لمواجهة هذه الظاهرة فرض معايير صارمة للشفافية، خاصة فيما يتعلق بالتمويل الأجنبي للجمعيات والعلاقة بين الأحزاب والكيانات التي تدعمها انتخابياً. ويظل التحدي الأكبر أمام أوروبا هو القدرة على إغلاق قنوات المال والنفوذ أمام المشاريع السياسية المتطرفة، دون المساس بحقوق المواطنين المسلمين أو الانزلاق نحو سياسات الإقصاء الجماعي.



