تقارير

ميشال عبس يطرح رؤية لمواجهة خطاب الكراهية وتفكيك آلياته

ميشال عبس يطرح رؤية لمواجهة خطاب الكراهية وتفكيك آلياته

كتب: كريم همام

قدم البروفسور ميشال عبس، الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط، رؤية تحليلية شاملة خلال افتتاح المؤتمر الإقليمي المعني بمواجهة خطاب الكراهية من أجل تعزيز الكرامة الإنسانية والحياة معًا. وتناولت الرؤية محاولة تفكيك آليات نشأة الكراهية، والكشف عن دور الدين والسياسة والإعلام والتعليم في تغذيتها أو مواجهتها، متجاوزةً مجرد الإدانة الأخلاقية.

مفهوم أبلسة الآخر وتجريده من الإنسانية

طرح عبس مفهوم «أبلسة الآخر» كركيزة أساسية لفهم خطاب الكراهية، حيث عرفها بأنها عملية نزع صفة الإنسان عن الآخر وإلباسه صفة الشيطان. وأوضح أن الخطورة تكمن في تحويل الخصم من شخص مختلف إلى شر مطلق، مما يهيئ المناخ النفسي والأخلاقي للعنف ويجعل الاعتداء عليه يبدو وكأنه دفاع عن الجماعة أو الدين.

المسؤولية الجماعية والتوظيف السياسي

أشار الأمين العام إلى أن المجتمعات قد تشارك في إنتاج الكراهية عبر التربية القائمة على الخوف من المختلف، داعيًا إلى ما وصفه بـ «التوبة الجماعية» لمراجعة الممارسات التي تزرع العداء. كما حذر من التوظيف السياسي لصناعة الأعداء كوسيلة لتعبئة الجماهير وتغطية الإخفاقات الاقتصادية والاجتماعية، محذرًا من تحويل الخلاف السياسي إلى صراع أخلاقي وجودي.

دور الإعلام والتعليم في المواجهة

سلطت الرؤية الضوء على دور وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في توسيع نطاق الكراهية وتحويل الغضب إلى سلعة إعلامية. وشدد عبس على ضرورة مواجهة الجهل وتطوير الثقافة الرقمية، مع اقتراح إجراءات عملية تشمل إدخال التربية على التنوع والتفكير النقدي في المناهج الدراسية، وإنشاء مرصد وطني مستقل لخطاب الكراهية، ووضع ميثاق أخلاقي للإعلام.

المرجعيات الدينية وتعزيز الرأسمال الاجتماعي

استند الطرح إلى مرجعيات دينية متعددة تؤكد على الكرامة الإنسانية والتعايش، مشددًا على ضرورة الفصل بين الثبات على الإيمان ورفض الاعتداء على المختلف. كما ربط عبس بين تعزيز الثقة المتبادلة وبين ما يسمى بـ «الرأسمال الاجتماعي»، مؤكدًا أن المجتمع المتماسك هو الذي يمتلك القواعد التي تسمح بإدارة الخلافات دون الانزلاق نحو العنف، وهو ما يتطلب تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص.

شارك الخبر: