كتب: اسلام محمد
حدد القانون رقم 3 لسنة 2018 الأسس القانونية والتنظيمية لإنشاء وكالة الفضاء المصرية، وذلك في إطار جهود الدولة المصرية لتعزيز قدراتها في مجال علوم وتكنولوجيا الفضاء. وبموجب هذا القانون، أُنشئت هيئة عامة اقتصادية تحت مسمى «وكالة الفضاء المصرية»، حيث أضفى القانون عليها الشخصية الاعتبارية التي تمنحها الحق في ممارسة كافة التصرفات القانونية اللازمة لتحقيق أهدافها، مع تبعيتها المباشرة لرئيس الجمهورية، الأمر الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية التي توليها الدولة لهذا القطاع الحيوي.
استقلالية الوكالة وطبيعتها القانونية
تتمتع وكالة الفضاء المصرية، وفقاً للنصوص التشريعية، باستقلال تام سواء من الناحية الفنية أو المالية أو الإدارية، وهو ما يضمن لها المرونة اللازمة في إدارة أنشطتها التخصصية الدقيقة. وقد نصت المادة 5 من القانون على ضرورة أن تمتلك الوكالة موازنة مستقلة يتم إعدادها وفقاً للقواعد والمعايير المتبعة في إعداد موازنات الهيئات الاقتصادية بالدولة. وتتطابق السنة المالية للوكالة مع السنة المالية المعتمدة في الدولة، حيث تبدأ مع بدايتها وتنتهي بنهايتها، وذلك لضمان التناغم مع خطط الإنفاق العام. علاوة على ذلك، أقر القانون فتح حساب خاص للوكالة بالبنك المركزي المصري يندرج ضمن حساب الخزانة الموحد، وتتولى الوكالة عمليات الصرف على كافة أنشطتها ومشاريعها من خلال هذا الحساب.
موارد الوكالة ومصادر تمويلها
أرست المادة 4 من القانون إطاراً واضحاً ومتنوعاً لمصادر تمويل الوكالة، لضمان استدامة مواردها وتغطية نفقاتها التشغيلية والاستثمارية. وتتمثل هذه الموارد في ستة مصادر رئيسية؛ أولها الاعتمادات المالية التي تخصصها الدولة للوكالة في موازنتها. وثانياً، القروض والمنح التي يتم عقدها لصالح الوكالة عبر الأجهزة الحكومية المعنية في الدولة. وثالثاً، الهبات والتبرعات والإعانات التي يقرر مجلس إدارة الوكالة قبولها، شريطة التنسيق المسبق مع الجهات المختصة.
أما المصدر الرابع، فيشمل العوائد المالية الناتجة عن مقابل الأعمال والخدمات الفنية والتقنية التي تقدمها الوكالة في نطاق اختصاصها. والخامس هو عوائد استثمار الأموال الخاصة بالوكالة، وأخيراً أي موارد أخرى إضافية يوافق عليها المجلس الأعلى للوكالة، بشرط أن تكون هذه الموارد متوافقة تماماً مع طبيعة نشاط الوكالة وأهدافها العلمية.
قواعد فائض الموازنة
تضمن القانون ضوابط مالية دقيقة لإدارة الفائض السنوي في موازنة الوكالة، حيث نص على ترحيل هذا الفائض من سنة مالية إلى أخرى، مما يعزز من القدرة المالية للوكالة على المدى البعيد. ومع ذلك، أجاز القانون إمكانية أن يؤول جزء من هذا الفائض إلى الخزانة العامة للدولة، وذلك بقرار يصدر عن مجلس الوزراء، بشرط الحصول على رأي مجلس إدارة الوكالة والعرض على المجلس الأعلى لها، على أن يتم تطبيق هذا الإجراء بعد مرور سبع سنوات كاملة من تاريخ إنشائها، وهو ما يوفر حماية مالية للوكالة في مراحل تأسيسها الأولى.


