عالم

متحف جاليون في مانيلا يحيي تاريخ الملاحة والتجارة العالمية

متحف جاليون في مانيلا يحيي تاريخ الملاحة والتجارة العالمية

كتبت: سلمي السقا

يضم مجمع مول أوف آسيا في العاصمة الفلبينية مانيلا تجربة تاريخية فريدة داخل متحف جاليون (Museo del Galeon)، الذي يهدف إلى تسليط الضوء على القوة المحركة للتجارة العالمية القديمة وأدوار البحارة الفلبينيين عبر التاريخ.

إحياء تراث سفن جاليون مانيلا

يعرض المتحف نموذجاً بالحجم الطبيعي لسفينة جاليون إسبيريتو سانتو (Galeon Espiritu Santo)، وهي سفينة أبحرت في المحيط الهادئ بين عامي 1603 و1618. يبلغ طول المجسم 40 متراً وارتفاعه 30 متراً، ويقف تحت سقف واسع يحاكي سماء مرصعة بالنجوم، لتجسيد المشهد الذي كان يراه الطاقم المكون من 200 شخص أثناء عبور المحيط الهادي في المسار الرابط بين مانيلا وأكابولكو بالمكسيك.

شبكة تجارة عالمية قديمة

كانت هذه السفن تمثل عصب التجارة، حيث كانت تنقل ثروات آسيا من خزف وحرير وتوابل مقابل الفضة من العالم الجديد. وتعد هذه الشبكة واحدة من أقدم شبكات التجارة العالمية في التاريخ، حيث كانت البضائع الآسيوية تُنقل عبر المكسيك وصولاً إلى أسواق أوروبا وقصورها.

تجربة تفاعلية للملاحة القديمة

يقدم المتحف تجربة غامرة تستخدم التكنولوجيا والتحفيز الحسي؛ حيث تتوفر منصة للتوابل تتيح للزوار شم روائح مختلفة للربط بين العطور والأطعمة والمناطق الجغرافية في آسيا. كما توفر شاشات اللمس معلومات حول أساليب الملاحة البدائية باستخدام الشمس والنجوم، وكيفية بناء هذه السفن التي كانت تتطلب نحو ألفي شجرة من الأخشاب الصلبة لبناء سفينة واحدة.

الدور التاريخي والمستمر للبحارة الفلبينيين

خلال حقبة تجارة جاليون، كان ثلثا طاقم السفن تقريباً من الفلبينيين أو من جنوب شرق آسيا، وقد عُرفوا بمهاراتهم المتميزة في الملاحة رغم الظروف الشاقة التي كانت تحصد أرواح الكثيرين منهم. واستمراراً لهذا الإرث، يشكل البحارة الفلبينيون اليوم ما بين 25% إلى 30% من أطقم السفن حول العالم، حيث يعمل ما بين 400 ألف إلى 500 ألف فلبيني كبحارة تجاريين، مما يضمن استمرار حركة نحو 90% من التجارة العالمية.

شارك الخبر: