عالم

من السخرية إلى السلطة.. كيف اجتاحت الكوميديا صناديق الاقتراع؟

من السخرية إلى السلطة.. كيف اجتاحت الكوميديا صناديق الاقتراع؟

كتبت: فاطمة يونس

شهدت الساحة السياسية العالمية ظواهر لافتة حيث تحولت السخرية من مجرد وسيلة لانتقاد السياسيين إلى أداة للمنافسة الانتخابية والوصول إلى مقاعد السلطة، وهو ما تجلى في تجارب سياسية متنوعة عبر دول مختلفة.

مرشح بزي سلة مهملات في بريطانيا

في انتخابات فرعية شهدتها دائرة كلاكتون البريطانية في أغسطس الماضي، واجه نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، منافسًا غير تقليدي وهو الممثل الكوميدي جوناثان هارفي الذي خاض الانتخابات تحت اسم «كونت بينفيس». ظهر هارفي بزي يشبه سلة المهملات مقدمًا نفسه كـ «محارب فضائي»، ونجح في حصد 9455 صوتًا، أي نحو 27% من الأصوات، ليحتل المركز الثاني خلف فاراج الذي حصل على 22239 صوتًا في اقتراع غابت عنه الأحزاب الكبرى.

وقدم «كونت بينفيس» وعودًا انتخابية ساخرة تهدف إلى لفت الانتباه لمبالغات الحملات، مثل وضع سقف لأسعار المثلجات وتذاكر الحافلات، مما عكس قدرة الشخصيات غير التقليدية على استقطاب الناخبين في ظل غياب الخيارات الحزبية المعتادة.

حذاء فوق الرأس في الولايات المتحدة

أما في الولايات المتحدة، فقد اعتمد الناشط السياسي فيرمين سوبريم أسلوبًا احتجاجيًا منذ التسعينات وحتى انتخابات 2024، حيث اشتهر بارتداء حذاء طويل فوق رأسه. ويستخدم سوبريم هذه الطريقة والوعود الساخرة، مثل توفير مهر صغير لكل أمريكي، للتهكم على الوعود الانتخابية المبالغ فيها وتحويل المناظرات السياسية إلى منصة للتعليق على النظام السياسي.

الكوميديا تصل إلى رئاسة العاصمة في آيسلندا

تجاوزت السخرية في آيسلندا مرحلة المشاركة الرمزية لتصل إلى سدة الحكم، حيث أسس الممثل الكوميدي يون غنار «الحزب الأفضل» عام 2009. وفي انتخابات بلدية العاصمة ريكيافيك عام 2010، قدم الحزب وعودًا غير مألوفة مثل إنشاء مدينة ملاهي وجلب دب قطبي للحديقة.

وقد منح الناخبون الحزب نحو 35% من الأصوات، مما منحه ستة مقاعد من أصل خمسة عشر في المجلس البلدي، وهو ما مكن غنار من تشكيل ائتلاف وتولي منصب عمدة العاصمة، لينتقل من مرحلة السخرية إلى مرحلة تحمل مسؤولية إدارة الخدمات العامة.

تداخل الدوافع بين الاحتجاج والقبول

تظهر هذه التجارب أن التصويت للمرشحين الساخرين لا يقتصر دائمًا على كونه احتجاجًا سياسيًا، بل يتداخل فيه الإعجاب بالشخصيات غير المألوفة مع التفاعل مع برامج تجمع بين المطالب الجادة والوعود العبثية، مما جعل السخرية حاضرًا بقوة على أوراق الاقتراع عالميًا.

شارك الخبر: