كتب: إسلام السقا
شهدت الآونة الأخيرة توسعاً في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، لتمتد من المهام اليومية إلى قطاع الصحة النفسية، حيث ظهرت روبوتات محادثة تتيح للمستخدمين التعبير عن مشاعرهم والحصول على ردود تتعلق بالقلق والضغوط النفسية. ومع انتشار هذه الأدوات، سعت دراسات علمية لتقييم مدى فعاليتها الفعلية في تقديم الدعم النفسي.
نتائج الدراسات حول روبوتات المحادثة
أظهرت مراجعة علمية حديثة نُشرت في دورية "npj Digital Medicine"، جمعت نتائج 39 تجربة بحثية، أن روبوتات المحادثة قد تساهم في تخفيف أعراض الاكتئاب والقلق. شملت التحليلات بيانات آلاف المشاركين، حيث لوحظ انخفاض ذو دلالة إحصائية في الأعراض لدى مستخدمي هذه الأدوات مقارنة بالمجموعات الضابطة، مع الإشارة إلى أن حجم التأثير كان محدوداً، ما يعكس فائدة محتملة تختلف فعاليتها بين المستخدمين.
آلية العمل والدعم النفسي
تعتمد هذه الروبوتات على التفاعل النصي لمساعدة المستخدمين في ترتيب أفكارهم وتقديم تدريبات للتعامل مع الضغوط. وتوفر هذه التطبيقات وسيلة دعم متاحة في أي وقت، خاصة لأولئك الذين يواجهون تحديات في الوصول إلى مختصين أو يشعرون بالحرج من طلب المساعدة التقليدية. ومع ذلك، تبقى قدرة هذه الأنظمة على محاكاة التعاطف البشري وفهم الحالة النفسية للمستخدم محدودة، إذ تعتمد كلياً على التصميم والبيانات التي تدربت عليها.
تحذيرات من اعتبارها بديلاً للعلاج
أكد الباحثون أن هذه الأدوات لا تزال بحاجة إلى مزيد من التقييم، محذرين من التعامل معها كبديل متكامل للعلاج النفسي المتخصص. فتشخيص الاضطرابات النفسية يتطلب تقييماً شاملاً للتاريخ الصحي والظروف الشخصية، وهو ما يتجاوز قدرات الأنظمة الرقمية الحالية. كما تظل مخاوف حماية البيانات الشخصية وخصوصية المحادثات تحدياً بارزاً يتطلب وضع ضوابط تنظيمية دقيقة.
وخلصت المراجعة إلى أن الذكاء الاصطناعي قد يشكل وسيلة مساعدة أولية أو أداة داعمة ضمن خطط العلاج، لكن الاستفادة الحقيقية منه تظل مرهونة بالدقة والأمان، مع ضرورة إبقاء الإشراف البشري المتخصص لضمان توجيه الحالات التي تستدعي رعاية طبية فعلية.



