كتبت: فاطمة يونس
ارتفع معدل التضخم في الولايات المتحدة الأمريكية إلى أعلى مستوى له في أربعة أشهر خلال شهر سبتمبر الماضي، مسجلاً نسبة 3.7% على أساس سنوي مقارنة بـ 3.4% في شهر أغسطس. وجاءت هذه البيانات الحكومية أعلى من توقعات الخبراء الاقتصاديين، متأثرة باستمرار ارتفاع أسعار البنزين والوقود نتيجة للتوترات والصراع المرتبط بالحرب الإيرانية.
أسباب ارتفاع التضخم وتأثير أسعار البنزين
أوضح مكتب إحصاءات العمل أن أسعار البنزين قفزت بأكثر من 9% مقارنة بشهر أغسطس، لتشكل وحدها أكثر من نصف الزيادة الإجمالية في الأسعار. كما شهدت تكاليف السكن، التي تشمل الإيجارات وأقساط الملاك، ارتفاعاً ملحوظاً. في المقابل، استقرت أسعار المواد الغذائية دون أي تغيير مقارنة بشهر أغسطس، ليستقر معدل تضخم الغذاء السنوي عند 2.5% وهو مستوى أقل من المعدل العام للأسعار.
تداعيات أزمة الوقود على الاقتصاد الأمريكي
أدى انتهاء الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران في شهر أغسطس الماضي إلى تجدد الهجمات على البنية التحتية النفطية وخطوط الملاحة والسفن، مما حافظ على مستويات مرتفعة لأسعار الوقود. وعلى الرغم من تحسن صادرات النفط القادمة من الخليج، إلا أن ارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر أبقى متوسط سعر جالون البنزين في الولايات المتحدة فوق 4.30 دولار، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل اندلاع الحرب. وبلغ سعر جالون الديزل 6.29 دولار مسجلاً زيادات تقدر بنحو 66% منذ بدء النزاع، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تكاليف نقل السلع والمواد الغذائية.
تأثير التضخم على ثقة المستهلكين والاحتياطي الفيدرالي
تزامن صدور تقرير التضخم مع تراجع ثقة المستهلكين إلى أدنى مستوى لها في تاريخ استطلاعات جامعة ميشيغان الممتدة لأربعة وسبعين عاماً. وعلى صعيد سوق العمل، تباطأ التوظيف مسجلاً إضافة تسعة وعشرين ألف وظيفة فقط في سبتمبر مقارنة بمئة واثنين وستين ألف وظيفة في أغسطس. ودفع التضخم المرتفع وجهود السيطرة عليه البنك المركزي الأمريكي لرفع أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة في الشهر الماضي، في وقت تترقب الأسواق اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المقرر عقده في الثامن والعشرين من أكتوبر الجاري وسط تكهنات باحتمال إقرار زيادة جديدة.



