كتب: أحمد عبد السلام
توصل باحثون إلى أدلة تشير إلى وجود مجمع بركاني مدفون تحت سطح الجانب البعيد من القمر، يعود تاريخه إلى نحو 4.2 مليارات عام. وقد يحمل هذا الاكتشاف مفتاحًا لفهم أحد أبرز الألغاز المتعلقة بتاريخ القمر، وهو كيفية نشوء مجال مغناطيسي قوي في مراحله الأولى.
تفاصيل البنية البركانية المدفونة
تركزت الدراسة على منطقة ديوار الواقعة في الجانب البعيد من القمر، حيث لاحظ الباحثون تطابقًا لافتًا بين اضطرابات في الجاذبية وشذوذات في المجال المغناطيسي. واعتمد الفريق البحثي، بقيادة شي يانغ من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيورخ، على تحليل بيانات جمعتها مهمات فضائية سابقة، من بينها مركبتا غريل التابعتان لوكالة ناسا، إلى جانب بيانات مغناطيسية من مسبار لونار بروسبكتور والمسبار الياباني كاغويا.
أظهرت النماذج وجود جسم صخري مدفون يبلغ عرضه نحو 60 كيلومترًا، ويمتد إلى عمق يقارب 9 كيلومترات، مع كثافة وخصائص مغناطيسية تختلف عن الصخور المحيطة به. ويرجح الباحثون أن هذه البنية تمثل بقايا مجمع بركاني قديم، تشكل عندما صعدت الصهارة من أعماق القمر ثم بردت وتصلبت تحت سطحه.
سر المجال المغناطيسي القديم
تكمن أهمية الاكتشاف في علاقته بأحد الأسئلة التي حيرت العلماء لعقود حول ما إذا امتلك القمر في الماضي مجالًا مغناطيسيًا تولد من داخله على غرار الأرض. فالقمر لا يمتلك حاليًا مجالًا مغناطيسيًا عالميًا ناتجًا عن قلبه، لكن العينات السابقة أشارت إلى ظروف مختلفة في ماضيه.
تشير تقديرات الباحثين إلى أن الصخور المرتبطة بالبنية المدفونة قد سجلت مجالًا مغناطيسيًا تجاوزت شدته 11 ميكروتسلا، مما يعزز فرضية وجود آلية الدينامو المغناطيسي داخل باطن القمر الفتي. وقد يساعد هذا الاكتشاف أيضًا في تفسير ظاهرة الدوامات القمرية الناتجة عن خصائص مغناطيسية غير معتادة تسهم في صد جزء من الرياح الشمسية.


