كتب: إسلام السقا
شهدت الولايات المتحدة تسارعاً في معدلات التضخم نتيجة الارتفاع الملحوظ في أسعار الوقود، مما وضع مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام تحديات اقتصادية معقدة تهدف إلى الموازنة بين كبح جماح الأسعار وحماية سوق العمل من الضغوط النقدية.
بيانات التضخم وتأثير أسعار الطاقة
أظهرت بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.6% خلال شهر أيلول الماضي، مقارنة بنسبة 0.4% في شهر آب. وارتفع معدل التضخم السنوي ليصل إلى 3.7% بعد أن كان 3.4% في الشهر السابق.
وقد لعب البنزين دوراً محورياً في هذا الارتفاع، حيث سجل مؤشر أسعاره زيادة بنسبة 9.1% خلال أيلول، وهو ما ساهم بأكثر من نصف الزيادة الشهرية في المؤشر العام. ووصلت أسعار البنزين في محطات البيع إلى نحو 4.50 دولارات للغالون، مسجلة أعلى مستوياتها في أربعة أشهر.
التضخم الأساسي وتحديات سوق العمل
على صعيد آخر، سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، زيادة شهرية قدرها 0.3% للشهر الثاني على التوالي، بينما ارتفع معدل التضخم الأساسي سنوياً إلى 2.6% مقابل 2.4% في شهر آب.
تتزامن هذه الضغوط السعرية مع مؤشرات لتباطؤ سوق العمل، حيث أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة غير زراعية فقط في أيلول، وهو رقم جاء دون التوقعات، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.2%.
مواقف الفيدرالي وتوقعات الفائدة
تثير هذه المعطيات تساؤلات حول توجهات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، حيث يوازن البنك بين ضرورة كبح التضخم ومخاطر تشديد السياسة النقدية التي قد تؤدي إلى إضعاف الاستثمار والتوظيف. وقد رفع المتعاملون في الأسواق تقديراتهم لاحتمالية زيادة الفائدة خلال اجتماع أواخر تشرين الأول إلى نحو 47%.
وفي سياق متصل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اتفاقاً لتوريد الديزل الروسي إلى الولايات المتحدة والأسواق العالمية في محاولة للسيطرة على تكاليف الوقود، في وقت تزداد فيه أهمية كلفة المعيشة كعامل حاسم مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في تشرين الثاني المقبل.



