تقارير

مخاطر الانزلاق العربي في صراعات إقليمية مستنزفة

مخاطر الانزلاق العربي في صراعات إقليمية مستنزفة

كتب: أحمد عبد السلام

تواجه المنطقة العربية مخاطر الانزلاق نحو صراعات إقليمية متشابكة قد تبدأ بدوافع دفاعية مشروعة ثم تتحول إلى مواجهات مفتوحة تستنزف الأمن والاقتصاد واستقلال قرار الدولة. وتبرز الحاجة الملحة لتحديد حدود الانخراط العربي في أزمات المنطقة، خاصة مع التهديدات المرتبطة بإيران والحوثيين، والضغوط المستمرة على المملكة العربية السعودية ومشروعاتها التنموية.

الدفاع عن الأمن الوطني وحدود الانخراط

أكد خبير الشؤون الاستراتيجية والعلوم السياسية، اللواء دكتور محمد الدسوقي، أن حق الدول العربية في حماية أراضيها ومنشآتها وممراتها البحرية أمر غير قابل للتفاوض. ومع ذلك، شدد على ضرورة التفريق بين مواجهة الخطر المباشر وبين الانخراط في مشاريع إقليمية تصاغ أهدافها من قبل أطراف أخرى، محذرًا من خطر الاستدراج التدريجي الذي يحول كل رد فعل إلى مبرر لرد جديد، مما يضاعف تكلفة الخروج من المواجهة.

تحديات التهديد الإيراني والحوثي

أوضح الدسوقي أن التعامل مع الملف الإيراني يتطلب قراءة متعددة الأبعاد تشمل طموحاتها الإقليمية وأدوات نفوذها، مشيرًا إلى أن الهدف العربي يجب أن يكون وقف السلوك المهدد للأمن وتوفير ضمانات سيادية دون الوقوع في فخ الفوضى. وفيما يخص الحوثيين، أشار إلى ضرورة فهم مصالحهم المحلية وعدم الاكتفاء بربطهم بإيران فقط، مؤكدًا أن خفض التصعيد يتطلب معالجة مصادر التسليح ودعم المسار السياسي اليمني.

الاستنزاف الاقتصادي والتنموي في السعودية

تعتبر المملكة العربية السعودية من أبرز الدول التي تواجه ضغوط استنزاف مباشرة نتيجة التهديدات التي تستهدف المنشآت النفطية والملاحة. ولا تقتصر خطورة هذه الهجمات على الخسائر المباشرة، بل تمتد إلى استنزاف الموارد في حالة تأهب مستمرة، مما قد يعيق مشاريع التحول الاقتصادي وجذب الاستثمارات. وأكد أن حماية أمن السعودية هي جزء من منظومة الأمن العربي الشامل لضمان التوازن الإقليمي.

الأبعاد الإقليمية ودور القوى الخارجية

يرى الدسوقي أن إسرائيل قد تستفيد استراتيجيًا من تشتيت أولويات الدول العربية وانشغالها بمواجهات ممتدة، مما يضعف قدرتها على التأثير في القضية الفلسطينية. كما نبه إلى ضرورة إخضاع أي ترتيبات تقودها الولايات المتحدة أو القوى الغربية لتقييم عربي مستقل، لضمان عدم تحمل الدول العربية أعباء أهداف لا تخدم مصالحها السياسية.

أمن الملاحة والقضية الفلسطينية

تتأثر التجارة العالمية وأمن قناة السويس بشكل مباشر بالتوترات في البحر الأحمر وباب المندب، مما يتطلب مقاربة تجمع بين حماية المصالح الحيوية ودعم التهدئة. كما شدد على ضرورة بقاء القضية الفلسطينية في صدارة الاهتمام العربي، وعدم السماح لتعدد الجبهات بتشتيت الجهود أو تحويل التركيز من الحل السياسي إلى مجرد إدارة تداعيات الحروب.

رؤية للحماية والتنسيق العربي

تتطلب حماية الأوطان تنسيقًا عربيًا عمليًا يحدد التهديدات المشتركة وأولويات الدفاع، مع ضرورة ربط أي تحرك عسكري بهدف سياسي واضح وسقف زمني محدد. إن امتلاك المبادرة العربية في تحديد المصالح ومنع تحويل الأراضي العربية إلى ساحات لتصفية حسابات الآخرين هو السبيل الوحيد لصون السيادة وبناء المستقبل.

شارك الخبر: