عالم

تحذيرات من اختفاء الوجود المسيحي في فلسطين

تحذيرات من اختفاء الوجود المسيحي في فلسطين

كتب: كريم همام

تواجه التجمعات المسيحية في الأرض المقدسة تحديات وجودية تضع مستقبلها على المحك، حيث لم يعد تراجع الوجود المسيحي مجرد مخاوف كنسية، بل تحول إلى قضية تمس تاريخ مدن وبلدات ارتبطت بالمسيحية منذ نشأتها الأولى.

تحذيرات من خيانة الوجود المسيحي

وصف غونسالو فيغيريدو دي باروس، الرئيس الفخري لفرسان القبر المقدس في البرتغال، احتمال اختفاء المسيحيين من الأرض التي شهدت حياة المسيح بأنه خيانة جديدة للمسيح. وحذر دي باروس من أن استمرار نزيف الهجرة وتدهور الظروف المعيشية والاعتداءات المستمرة يهدد بتحويل الوجود المسيحي في مهد المسيحية إلى مجرد أثر تاريخي.

بلدة الطيبة تحت ضغط الاعتداءات

سلط دي باروس الضوء على بلدة الطيبة الفلسطينية الواقعة شرق رام الله، والتي تعد آخر بلدة في الضفة الغربية ذات غالبية مسيحية خالصة. وتواجه البلدة اعتداءات متكررة تستهدف السكان وممتلكاتهم، مما يثير مخاوف جدية بشأن قدرتهم على البقاء في أرضهم. وترتبط الطيبة تاريخياً بقرية إفرايم الكتابية، وتضم كنائس ومواقع تاريخية هامة.

تراجع ديموغرافي حاد

تشير الأرقام إلى تراجع حاد في نسبة المسيحيين في فلسطين، حيث انخفضت من نحو 11% عام 1925 إلى أقل من 1% عام 2025. كما شهدت مدينة بيت لحم انخفاضاً كبيراً في نسبة المسيحيين من نحو 86% إلى أقل من 8% خلال نحو 75 عاماً، نتيجة تداخل عوامل الهجرة، والقيود على الحركة، وتراجع الفرص الاقتصادية، وانكماش النشاط السياحي.

اعتداءات موثقة ومطالب بالحماية

وثق مجلس بطاركة ورؤساء الكنائس في القدس سلسلة من الاعتداءات في الطيبة، شملت إشعال حرائق بالقرب من مقبرة البلدة وكنيسة القديس جاورجيوس الأثرية، والاعتداء على المنازل والأراضي الزراعية وبساتين الزيتون. كما أدان التحالف الأممي للحضارات اعتداءات شملت رشق المنازل بالحجارة وإحراق مركبات، داعياً إلى حماية دور العبادة والمواقع التاريخية ومحاسبة المسؤولين.

مسؤولية المجتمع الدولي

تتطلب مواجهة أزمة الوجود المسيحي تحركاً دولياً يتجاوز التضامن الروحي إلى دعم مستدام يشمل حماية المدنيين، والتحقيق في الاعتداءات، ودعم المؤسسات التعليمية والصحية والمشروعات الاقتصادية المحلية لتوفير فرص عمل للشباب، بما يضمن قدرة العائلات على الاستمرار في مجتمعاتهم.

شارك الخبر: