كتب: صهيب شمس
وثق مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية تطور جهود الدولة المصرية في مواجهة عمليات التنقيب غير المشروع عن الذهب خلال الفترة من عام 2023 وحتى منتصف أكتوبر 2026. وأظهر الرصد تحولاً في استراتيجية المواجهة من الملاحقات القضائية والضبطيات الأمنية المحدودة إلى تنفيذ حملات ميدانية واسعة النطاق تشارك فيها القوات المسلحة بالتعاون مع وزارة الداخلية لحماية الثروات المعدنية.
تحولات ميدانية وحملات أمنية مكبرة
شهد يوم 22 يونيو 2026 انطلاق حملة أمنية مكبرة في نطاق المنطقة الجنوبية العسكرية والصحراء الشرقية، مثلت نقطة تحول رئيسية في الملف. واستهدفت هذه الحملة شبكات إجرامية تعمل في التنقيب غير القانوني والاتجار في الأسلحة والمواد المخدرة، مما يمثل تهديداً للأمن القومي والاستقرار الاقتصادي. وقد تلت هذه الحملة مرحلتان إضافيتان في شهري أغسطس وأكتوبر 2026 لتعزيز السيطرة على مناطق التعدين العشوائي.
سجل الضبطيات والمواجهات القانونية
تضمنت الوقائع الموثقة منذ عام 2023 محاكمات هامة، منها محاكمة 27 متهماً بالتنقيب داخل محمية وادي علبة الطبيعية في فبراير 2023. وفي عام 2024، أعلنت وزارة الداخلية ضبط تشكيل عصابي تخصص في سبك الذهب بمضبوطات قُدرت بنحو 97 مليون جنيه. كما شهد عام 2025 عمليات إزالة واسعة للطواحين والكسارات المخالفة في محافظتي أسوان وقنا، وضبط كميات كبيرة من خام الذهب والأحجار المحتوية عليه.
مواجهات مسلحة وتدخلات أمنية
سجلت الفترة في مايو 2026 مواجهة مسلحة في محافظة قنا مع تشكيل عصابي يضم 25 عنصراً، أسفرت عن مصرع أحد أفراد التشكيل وضبط 24 آخرين، مع مصادرة أسلحة ومعدات ثقيلة بقيمة 50 مليون جنيه. كما نفذت قوات حرس الحدود بالتعاون مع القوات الجوية دوريات لرصد المواقع المخالفة، مما ساهم في إحباط محاولات تهريب متنوعة وضبط كميات ضخمة من الأحجار المخلوطة بالذهب.
الإطار القانوني وعقوبات التعدين
تخضع عمليات استخراج المعادن في مصر لقانون الثروة المعدنية رقم 198 لسنة 2014 وتعديلاته. وينص القانون على عقوبات رادعة تشمل الحبس مدة لا تقل عن سنة وغرامات تصل إلى 5 ملايين جنيه لكل من يستخرج الخامات دون ترخيص، مع تشديد العقوبات في حالة التكرار ومصادرة الأدوات والمعدات المستخدمة وإلزام المخالف برد قيمة ما استخرجه.



