كتب: أحمد عبد السلام
حذر صندوق النقد الدولي من أن استمرار الحرب في منطقة الشرق الأوسط يمثل الخطر الأكبر على اقتصادات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى، خاصة في حال حدوث اضطرابات إضافية في إنتاج الطاقة أو طرق الشحن أو البنية التحتية الحيوية.
تداعيات الصدمة الاقتصادية
أوضح جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى في الصندوق، أن الحرب تفرض صدمة اقتصادية متفاوتة الشدة على المنطقة، حيث تواجه الدول المتأثرة مباشرة ضغوطًا كبيرة. وأشار إلى أن التوقعات الاقتصادية ترتبط بشكل وثيق بسرعة عودة إنتاج الطاقة والتجارة إلى مسارهما الطبيعي، ومدى قدرة الدول على الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي الكلي.
تأثيرات الطاقة وسلاسل الإمداد
ساهمت الفوائض السابقة للحرب، واستخدام طرق إمداد بديلة، وتكيف الطلب، بالإضافة إلى السحب من المخزونات، في الحد من تأثير صدمة الطاقة الناتجة عن الهجمات على إيران وإغلاق مضيق هرمز. ومع ذلك، حذر الصندوق من أن هذه العوامل وفرت مهلة محدودة فقط، إذ أدى تراجع المخزونات وتقلص الطاقة الإنتاجية الاحتياطية إلى احتمال حدوث تعديلات كبيرة في الأسعار عند وقوع أي اضطرابات جديدة.
توقعات النمو الاقتصادي
يتوقع الصندوق انكماشًا حادًا بنسبة 1.3% في اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان خلال عام 2026، بعد أن بلغت نسبة النمو 3.3% في عام 2025. ومن المنتظر أن تعود المنطقة إلى النمو في عام 2027 بوتيرة متفاوتة لتصل إلى 6.6%، بافتراض استئناف حركة التجارة والشحن طبيعيًا خلال الربع الأول من عام 2027 وعودة الصادرات لمستوياتها المعتادة بحلول منتصف العام.
الوضع في الدول المصدرة والمستوردة للنفط
من المتوقع أن تسجل الدول المصدرة للنفط والمتأثرة مباشرة بالحرب انكماشًا ملحوظًا في عام 2026، يليه انتعاش في عام 2027، رغم بقاء الناتج الاقتصادي دون مستويات ما قبل الحرب على المدى المتوسط. وفي المقابل، أظهرت اقتصادات الدول المستوردة للنفط في المنطقة قدرة على الصمود والمرونة.
آسيا الوسطى والقوقاز
تعاملت منطقة القوقاز وآسيا الوسطى مع الصدمة بشكل جيد نسبيًا، مع توقعات باستمرار تراجع معدلات التضخم. وتوقع الصندوق تباطؤ النمو في هذه المنطقة إلى 5.2% خلال عام 2026، ثم إلى 5% في عام 2027، مقارنة بنمو قدره 6.2% في عام 2025.
توصيات لصناع السياسات
شدد جهاد أزعور على ضرورة منح صناع السياسات الأولوية لاستقرار الأسعار، والعمل على إعادة بناء الاحتياطيات المالية الوقائية، بالإضافة إلى تعزيز قدرة الاقتصادات على مواجهة الصدمات المستقبلية، خاصة مع وجود مخاطر تميل إلى الجانب السلبي قد تجعل النتائج الفعلية أسوأ من التوقعات.



