كتبت: سلمي السقا
تواصل منطقة ذراع أبو النجا بالبر الغربي في مدينة الأقصر تقديم مفاجآت أثرية متتالية، حيث تبرز كواحدة من أغنى الجبانات الفرعونية التي تكشف عن جوانب غير مسبوقة من تاريخ مصر القديمة. وتضم المنطقة مقابر وتوابيت ونقوشًا تعيد رسم ملامح حياة المصريين القدماء، وتتنوع بين مقابر الملوك وكبار الموظفين والكهنة والكتبة.
تاريخ واستخدام جبانة ذراع أبو النجا
تعد منطقة ذراع أبو النجا جزءًا من جبانة طيبة القديمة، وتقع بالقرب من مدخل الطريق المؤدي إلى منطقة الدير البحري. وقد استُخدمت المنطقة لأغراض الدفن منذ عصر الدولة الوسطى، وشهدت نشاطًا مكثفًا خلال العصر الانتقالي الثاني والأسرتين السابعة عشرة والثامنة عشرة، واستمر استخدامها في فترات تاريخية لاحقة، مما أدى إلى تنوع المقابر واللقى الأثرية المكتشفة بها.
مقابر صخرية وتنوع في الطبقات الاجتماعية
تتميز الجبانة بوجود مقابر صخرية منحوتة في سفوح الجبال، تتباين في تصميماتها لتشمل مداخل وصالات ونقوشًا جنائزية وحجرات دفن، بالإضافة إلى آبار دفن وتجاويف صخرية. ولا تقتصر هذه المقابر على الملوك، بل تمتد لتشمل كبار الموظفين والكهنة والقادة، حيث توثق النقوش ألقابهم وطبيعة علاقتهم بمؤسسات الدولة والمعابد.
اكتشافات بارزة وتوابيت تاريخية
شهدت المنطقة اكتشافات هامة، منها مقبرة مستشار المدينة أوسرحات التي عُثر فيها على مئات القطع الأثرية، بما في ذلك 6 توابيت و1050 تمثالًا صغيرًا من الأوشابتي تعود للأسرة الثامنة عشرة. كما تضم المنطقة مقابر شخصيات بارزة مثل أمنمحات المرتبط بصناعة الذهب، والكاتب الملكي روي، ووزير الخزانة دجيحوتي، بالإضافة إلى مقابر لمتخصصين في الطقوس الدينية مثل شوروي وباكي.
نتائج الحفائر الأخيرة في عامي 2025 و2026
في مايو 2025، تم الكشف عن ثلاث مقابر جديدة من عصر الدولة الحديثة تضم شخصيات إدارية ودينية. وفي مايو 2026، أعلنت البعثة المصرية عن نتائج جديدة شملت العثور على عشرة توابيت خشبية بحالة جيدة داخل بئر دفن، تعود لفترات مختلفة منها عصر الأسرة الثامنة عشرة وعصر الرعامسة والعصر المتأخر. كما تم اكتشاف مقبرة جديدة للكاهن عا شفي نختو، وهريم من الحجر الرملي يعود للنبيل بنجي.
مومياوات الحيوانات والكنوز المكتشفة
كشفت أعمال التنقيب أيضًا عن دفنة تضم أكثر من 30 مومياء لقطط، تتنوع بين البرية والأليفة، ويرجح أنها تعود إلى العصر البطلمي، مما يعكس الممارسات الدينية المتعلقة بتقديم القرابين الرمزية. وتساهم هذه الاكتشافات المستمرة في تعزيز القيمة السياحية للأقصر وتوفير مصادر معرفية جديدة حول المجتمع الطيبي القديم.



