كتب: أحمد عبد السلام
تشهد الدولة المصرية ملحمة هندسية وتنموية غير مسبوقة تتمثل في تحول جذري بالرؤية الوطنية لإنشاء الجسور، حيث لم تعد مجرد كباري تقليدية للعبور، بل تحولت إلى محاور تنموية عرضية متكاملة تربط شرق النيل بغربه، وتستهدف خدمة التجمعات العمرانية والأنشطة الاقتصادية في المقام الأول.
توجيهات رئاسية لربط المحاور النيلية
تأتي هذه الطفرة تنفيذًا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بتقليل المسافات البينية بين المحاور النيلية لتصل إلى 25 كيلومترًا فقط، بدلاً من المسافات الشاسعة التي كانت تصل سابقًا إلى 100 كيلومتر، وذلك بهدف ربط شبكات الطرق وتحقيق التنمية الشاملة بجميع المحافظات.
قفزة تاريخية في لغة الأرقام
تعكس الأرقام حجم الإنجاز الميداني المحقق على مجرى نهر النيل؛ فقبل عام 2014 تم إنشاء 38 كوبري فقط على مر العقود السابقة. أما بعد عام 2014، فقد تم التخطيط لإنشاء 35 محورًا تنمويًا جديدًا، منها 22 محورًا في صعيد مصر، ليصل الإجمالي إلى 73 محورًا.
وفيما يخص موقف التنفيذ الحالي، فقد تم الانتهاء بالفعل من 19 محورًا (14 منها في الصعيد و5 في الدلتا)، بينما يجري العمل حاليًا على تنفيذ 7 محاور (3 في الصعيد و4 في الدلتا)، وتوجد 9 محاور أخرى مدرجة ضمن الخطط المستقبلية. وتنفذ هذه المشروعات العملاقة شركات وطنية متخصصة بنسبة 100%، مما ساهم في توفير مئات الآلاف من فرص العمل للشباب المصري.
محاور النيل كشرايين للاقتصاد
تعد هذه المحاور حجر الزاوية في تحريك عجلة الاقتصاد القومي عبر ربط شبكات الطرق وضمان تدفق التجارة والبضائع بين المحافظات والموانئ البحرية والجافة. كما تساهم في دعم الصناعة والزراعة من خلال تسهيل نقل المواد الخام والمنتجات، وتقليل تكلفة النقل وزمن الرحلات، بالإضافة إلى تنشيط السياحة والجذب الاستثماري عبر توفير بنية تحتية متطورة.
أبعاد اجتماعية وبيئية مستدامة
ساهمت هذه المشروعات في القضاء على مخاطر المعديات النيلية التقليدية وتوفير وسائل انتقال آمنة، كما ساعد التوسع العمراني شرق وغرب النيل في الحد من التكدسات السكانية والعشوائيات. ومن الناحية البيئية، تسهم المحاور الجديدة في خفض استهلاك الوقود وتقليل الانبعاثات الكربونية الضارة نتيجة اختصار المسافات والقضاء على الاختناقات المرورية.



