كتبت: بسنت الفرماوي
يتناول هذا المقال ظاهرة تفتقر إلى الأمانة العلمية والموضوعية، حيث يبرز فئة من الأشخاص الذين يعمدون إلى النبش في صفحات التاريخ بهدف العثور على ثغرات تخدم دوافعهم الخبيثة، بعيدًا عن احترام الثوابت التاريخية أو البحث العلمي الرصين.
محاولات النبش في الرمم الفكرية
يظهر هؤلاء الأشخاص مع كل مناسبة وطنية أو ذكرى ملحمة تاريخية مصرية، محاولين تكدير المزاج العام وتشويه الحقائق. فهم لا يكتفون بالمعارضة السياسية، بل يتخصصون في البحث عن التفاصيل البالية ومحاولة إظهار الإنجازات الوطنية على أنها مجرد أساطير أو قصص غير حقيقية، بهدف نزع الفخر من قلوب المصريين.
التشكيك في انتصارات أكتوبر
تتضح هذه الظاهرة بشكل جلي مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، حيث ينشط هؤلاء في محاولة تحويل بهجة النصر إلى مآتم معنوية. ويحاولون التشكيك في عبور خط بارليف وما حققه الجيش الوطني من انتصارات، مدعين أنها مجرد قصص تم ترويجها، بل ويمتد أداؤهم إلى استخدام أسلوب القص واللصق التاريخي من خلال تضخيم الخلافات السياسية والعسكرية التي حدثت بين القادة مثل الرئيس الراحل محمد أنور السادات والفريق سعد الدين الشاذلي، لتصوير النصر وكأنه حدث عارض أو نتاج صدفة.
الهدف من التحطيم النفسي الممنهج
يستهدف هذا النهج ممارسة التشكيك المنهجي والتحطيم النفسي المستمر، وهو ما يعد رأس مال لتيارات تهدف إلى إصابة الشعب بالهزيمة النفسية. إن إفقاد الشعب ثقته في تاريخه وبطولاته يسهل عملية استقطابه وقيادته، حيث يسعى هؤلاء للبحث عن أي عثرة بسيطة لتصوير الدولة وكأنها تذهب نحو الهاوية، متجاهلين أي قائمة من الإنجازات الملموسة.
صمود التاريخ أمام محاولات التزييف
رغم محاولات هؤلاء النباشين، يظل التاريخ وصمود الأمة في محطات العزة، مثل حرب أكتوبر، ثابتًا في الوجدان ولا تنال منه محاولات التزييف. إن بناء الحضارات يتطلب التركيز على المسارات الجارية والمستقبلية، بدلاً من الالتفات إلى الأصوات التي تعتاش على نشر التشاؤم وتدمير الروح المعنوية للمجتمع.

