كتب: صهيب شمس
استعرض أحمد أبو الغيط، الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية، ملامح المرحلة التي سبقت حرب أكتوبر 1973، مؤكدًا أن مصر واجهت آنذاك ظروفًا بالغة الصعوبة في ظل استمرار احتلال أراضٍ مصرية وتصاعد التحديات العسكرية والسياسية.
إرادة وطنية لتغيير الواقع
أوضح أبو الغيط أن المواجهة لم تكن مجرد قرار عسكري، بل جاءت نتيجة إرادة وطنية جمعت القيادة السياسية والقوات المسلحة والشعب المصري حول هدف واضح، وهو إنهاء الاحتلال واستعادة السيادة الوطنية. وأشار إلى أن الجيش المصري دخل المعركة بعد مرحلة من الاستعداد والتجهيز لمواجهة التحديات المفروضة على الدولة.
جاءت هذه التصريحات خلال كلمته في الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، التي أقيمت بحضور الرئيس عبد الفتاح السيسي، بمناسبة الاحتفال بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، حيث استعرض جانبًا من الظروف التي أحاطت بمصر قبل الحرب والدروس المستفادة منها.
مليون مقاتل تحت السلاح
أشار أبو الغيط إلى حجم التحدي الذي واجهته مصر قبل الحرب، لافتًا إلى أن القوات المسلحة كانت تضم نحو مليون مقاتل تحت السلاح، في إطار الاستعداد لمواجهة عسكرية تهدف لتحرير الأرض المحتلة واستعادة الكرامة الوطنية. وأكد أن هذا العدد الكبير عكس حجم المسؤولية التي تحملتها الدولة في إعداد وتجهيز القوات لمواجهة العدو.
وأضاف أن معركة السادس من أكتوبر كانت تعبيرًا عن تلاقي الإرادة السياسية مع الجاهزية العسكرية والإصرار الشعبي، مما مكن القوات المسلحة من مواجهة التحصينات وعبور قناة السويس واستعادة الأراضي المحتلة.
انتصار لم يكن وليد اللحظة
شدد الأمين العام السابق لجامعة الدول العربية على أن الانتصار لم يكن حدثًا مفاجئًا، بل كان ثمرة جهود متواصلة وعمل متراكم شاركت فيه مؤسسات الدولة والقوات المسلحة على مدار سنوات. وأوضح أن التفكير في الحرب استلزم تخطيطًا وتدريبًا دقيقًا وقدرة على تقدير الموقف العسكري واختيار التوقيت المناسب.
ولفت إلى أن تجربة أكتوبر قدمت نموذجًا في التعامل مع الأزمات المصيرية عبر العمل المنظم، مؤكدًا أن قيمة الانتصارات تمتد لما رسخته من ثقة في قدرة المصريين على تغيير الواقع وإعادة بناء قدراتهم بعد عام 1967.
شهادة من قلب المرحلة
تحدث أبو الغيط عن تجربته الشخصية، مشيرًا إلى أنه كان في الخامسة والعشرين من عمره وقت اندلاع الحرب، مما أتاح له معايشة الظروف والتحديات التي مرت بها البلاد. وأكد أن استحضار هذه الذكريات يهدف لفهم كيفية تعامل الدولة مع القرارات المصيرية لحماية مصالحها.
واختتم بالتأكيد على أن حرب أكتوبر ستظل علامة فارقة في تاريخ مصر، لما حملته من معاني الإصرار والتضحية، مشددًا على أهمية تعريف الأجيال الجديدة بحجم التضحيات والجهود التي بُذلت لإعداد القوات المسلحة لتحقيق عملية العبور.


