كتب: أحمد عبد السلام
تعيش فرنسا حالة من الصدمة إثر موجة عنيفة من أعمال الشغب التي اجتاحت عدة مدن، مما أسفر عن نهب مئات المتاجر وإضرام النيران في مبانٍ حكومية ومرافق عامة، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات هذه الاضطرابات على الأمن والاستقرار الداخلي.
مواجهات عنيفة وعمليات تخريب واسعة
شهدت العاصمة باريس ومدن فرنسية أخرى مواجهات عنيفة بين مجموعات من الملثمين وقوات الشرطة، ترافقت مع عمليات تخريب استهدفت المحال التجارية والمنشآت العامة. وفي باريس، تعرضت مئات المتاجر للنهب والتخريب، حيث شملت الاستهدافات متاجر الملابس والصيدليات ومحال النظارات ومستحضرات التجميل والإلكترونيات، بالإضافة إلى إضرام النيران في سيارات وممتلكات عامة.
واتسمت بعض عمليات النهب بالتنظيم، حيث قامت مجموعات من الشباب الملثمين بتعطيل كاميرات المراقبة قبل تحطيم الواجهات والاستيلاء على البضائع.
اندلاع حريق في مبنى تاريخي بمدينة ليموج
شهدت مدينة ليموج اندلاع حريق في مبنى البلدية الذي يعود تاريخه إلى عام 1883، مما أدى إلى انهيار أجزاء كبيرة منه وتسبب في صدمة واسعة لكونه أحد المعالم التاريخية البارزة في المدينة. كما امتدت أعمال التخريب والاعتداءات لتشمل مدن مرسيليا وليون وأنجيه وبوردو، حيث أُضرمت النيران في مكتب السياحة بمدينة ليون.
حصيلة الإصابات والاعتقالات
أعلنت السلطات الفرنسية عن توقيف ما لا يقل عن 1200 شخص خلال الاضطرابات، كما سُجلت إصابة نحو 150 من أفراد الشرطة والدرك. واندلعت أكثر من 1500 حريق استهدف مركبات وممتلكات عامة، مما أدى إلى تضرر نحو 60 مبنى، من بينها مقار بلديات ومكتبات ومطاعم ومتاجر.
تداعيات سياسية واقتصادية للأزمة
أعرب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو عن صدمته تجاه حجم الدمار، في وقت حذرت فيه جهات اقتصادية من تداعيات مالية قد تطال قطاع التجارة. وتأتي هذه الأحداث في ظل احتجاجات على ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة أسعار الوقود، بمشاركة طلاب ونقابات عمالية وأنصار حركة السترات الصفراء.
وشهدت الساحة السياسية تبادلاً للاتهامات بين الحكومة والقوى السياسية؛ حيث اتهم مسؤولون حكوميون حزب فرنسا الأبية بقيادة جان لوك ميلانشون باستغلال الاحتجاجات، بينما انتقد ميلانشون السياسات الأمنية للحكومة. ومن جانبها، حذرت مارين لوبان من استغلال اليسار المتطرف للمطالب الاجتماعية لتبرير العنف.



