إقتصاد

تحالف ثلاثي لحماية صناعة السيارات الأوروبية من القيود البيئية

تحالف ثلاثي لحماية صناعة السيارات الأوروبية من القيود البيئية

كتب: كريم همام

تتجه ألمانيا وفرنسا وإيطاليا نحو اتخاذ خطوات مشتركة للضغط من أجل تخفيف القيود البيئية المفروضة على شركات السيارات داخل الاتحاد الأوروبي. يهدف هذا التحرك إلى حماية الإنتاج المحلي وتعزيز القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية في مواجهة المنافسة المتزايدة من الشركات الصينية وتراجع المبيعات في الأسواق الرئيسية.

تعديلات مقترحة على قواعد الانبعاثات

يسعى البلدان الألماني والفرنسي إلى تعديل القواعد الأوروبية المتعلقة بانبعاثات السيارات، بما يتيح استمرار إنتاج وبيع السيارات التي تعمل بمحركات الاحتراق الداخلي وفق شروط أقل صرامة. وقد وصف المستشار الألماني فريدريش ميرتس التوصل إلى اتفاق مع فرنسا عقب اجتماع المجلس الأوروبي بأنه خطوة تاريخية، رغم أن اعتماد هذه التعديلات لا يزال يتطلب موافقة الدول الأعضاء والمؤسسات الأوروبية المختصة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد وضعت خطة تهدف إلى إنهاء بيع السيارات الجديدة بمحركات الاحتراق الداخلي بحلول عام 2035، لكن الضغوط الحالية دفعت نحو إعادة النظر في هذه السياسة. ويتضمن المقترح الجديد إمكانية استمرار بيع سيارات تعمل بأنواع مختلفة من الوقود دون اشتراط تعويض نسب معينة من الانبعاثات كما كان مقرراً سابقاً.

مواجهة الغرامات ودعم التصنيع المحلي

تتعرض شركات السيارات الأوروبية لضغوط مالية كبيرة بسبب قواعد خفض الانبعاثات، حيث تواجه غرامات باهظة في حال تجاوز الحدود المسموح بها. فعلى سبيل المثال، قد تصل الغرامة إلى 950 مليون يورو لشركة تبيع مليون سيارة وتتجاوز الحد المسموح به بمقدار 10 جرامات من ثاني أكسيد الكربون لكل كيلومتر.

وفي إطار تعزيز الإنتاج المحلي، يتضمن التوجه الألماني الفرنسي مقترحاً يشترط أن تكون 70% من مكونات السيارة، باستثناء البطارية، مصنعة داخل الاتحاد الأوروبي لمنحها صفة صنع في أوروبا. كما يشترط أن يأتي 10% من مكونات البطارية من مصادر أوروبية، وقد يرتبط هذا التصنيف بالحصول على دعم حكومي عند الشراء.

تفاوت المواقف داخل الاتحاد الأوروبي

بينما تدعم إيطاليا هذا التحرك لتعزيز الصناعة الأوروبية، تظهر ملامح اختلاف في المواقف داخل التكتل، حيث قد تختلف إسبانيا مع هذا التحالف الثلاثي نظراً لتمسكها بالتزامات بيئية أكبر وتوجه صناعتها نحو السيارات الكهربائية، بالإضافة إلى استفادتها من استثمارات شركات صينية في قطاع السيارات.

ويتوقف نجاح هذا المقترح على استكمال الإجراءات التشريعية، حيث يتطلب إقراره موافقة 15 دولة على الأقل من أصل 27 دولة عضو، بشرط أن تمثل الدول المؤيدة 65% على الأقل من إجمالي سكان الاتحاد الأوروبي.

شارك الخبر: