كتب: إسلام السقا
يُعرف زيت الزيتون بفوائده الصحية المتعددة، خاصة لصحة القلب والأوعية الدموية، ويُعد أحد المكونات الأساسية في حمية البحر المتوسط التي ترتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بعدد من الأمراض المزمنة. لكن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى زيادة السعرات الحرارية اليومية، وهو ما قد يعرقل جهود إنقاص الوزن.
تأثير زيت الزيتون على سكر الدم
أشارت أبحاث حديثة نقلتها صحيفة «ديلي ميل» البريطانية إلى فوائد محتملة لزيت الزيتون في الحد من ارتفاع سكر الدم بعد تناول الكربوهيدرات. توصل باحثون من جامعة كيوتو اليابانية إلى أن إعطاء الفئران كمية صغيرة من زيت الزيتون قبل تناول الكربوهيدرات ساهم في تقليل الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم، وقد يرتبط ذلك جزئيًا بزيادة مستويات هرمون «GLP-1» الذي يشارك في تنظيم الشهية وسكر الدم. غير أن هذه النتائج أُجريت على الفئران، ولا يمكن اعتبارها دليلًا قاطعًا على منع الإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى البشر، ولا تزال هناك حاجة إلى دراسات بشرية لتحديد مدى الاستفادة الفعلية والكمية المناسبة.
السعرات الحرارية والدهون في زيت الزيتون
تحتوي ملعقة كبيرة من زيت الزيتون على نحو 120 سعرًا حراريًا و14 جرامًا من الدهون، مقارنة بنحو 100 سعر حراري و11 جرامًا من الدهون في الكمية نفسها من الزبدة. الفرق الأهم يكمن في نوع الدهون؛ إذ تحتوي ملعقة الزبدة على نحو 7 جرامات من الدهون المشبعة، مقابل قرابة جرامين في ملعقة زيت الزيتون. وتناول كميات كبيرة من الدهون المشبعة قد يرفع مستويات الكوليسترول الضار، ما يزيد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
لماذا يُعد زيت الزيتون مفيدًا لصحة القلب؟
أوضح خبير التغذية البريطاني روب هوبسون أن زيت الزيتون غني بحمض الأوليك، أحد أنواع الدهون الأحادية غير المشبعة، كما يحتوي على كميات أقل من الدهون المتعددة غير المشبعة، بما فيها حمض اللينوليك، أحد أحماض أوميجا 6 الدهنية. وتكمن أهمية هذه الدهون في أنها قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول عند استخدامها بدلًا من الدهون المشبعة ضمن نظام غذائي متوازن. ويحتوي زيت الزيتون أيضًا على مركبات نباتية تُعرف باسم «البوليفينولات»، تتمتع بخصائص مضادة للأكسدة، وقد تساعد في حماية الخلايا من بعض أشكال التلف. ووفقًا لتحليل تجميعي نُشر عام 2022 في مجلة التغذية السريرية، وشمل 36 دراسة، ارتبط تناول نحو 25 جرامًا من زيت الزيتون يوميًا، أي ما يقارب ملعقتين كبيرتين، بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسكري من النوع الثاني والوفاة لأي سبب، غير أن هذه النتائج تستند إلى بيانات رصدية تُظهر ارتباطًا ولا تثبت السببية.
هل زيت الزيتون يزيد الوزن؟
أكد روب هوبسون أن المشكلة لا تكمن في زيت الزيتون نفسه، بل في الكمية المستهلكة وطريقة إضافته إلى الطعام. بعض الأشخاص يضيفون زيت الزيتون إلى وجباتهم باعتباره خيارًا صحيًا، دون تقليل كميات الزبدة أو الدهون الأخرى، ما يؤدي إلى زيادة إجمالي السعرات الحرارية اليومية. الزيت يختلف عن أطعمة مثل المكسرات والأفوكادو، لأنه لا يحتوي على الألياف التي تساعد على الشعور بالشبع، وبالتالي يمكن استهلاك كميات كبيرة منه دون الانتباه إلى السعرات الإضافية. فعلى سبيل المثال، قد تؤدي إضافة ملعقتين إلى أربع ملاعق كبيرة من زيت الزيتون إلى صينية خضراوات مشوية إلى زيادة محتواها بنحو 240 إلى 480 سعرًا حراريًا.
الكمية المناسبة من زيت الزيتون يوميًا
ينصح خبير التغذية روب هوبسون بمحاولة الاكتفاء بنحو ملعقة إلى ملعقتين كبيرتين يوميًا، مع مراعاة احتياجات الشخص الغذائية وإجمالي الدهون والسعرات الحرارية في نظامه الغذائي. كما يوصي باستخدام ملعقة لقياس الكمية بدلًا من سكب الزيت مباشرة من الزجاجة، لأن هذه الطريقة تساعد على تجنب إضافة كميات أكبر من المطلوب. هذه الكمية ليست حدًا طبيًا موحدًا يناسب الجميع، إذ تختلف الاحتياجات باختلاف مستوى النشاط البدني والاحتياجات من الطاقة وبقية مكونات النظام الغذائي. والأهم هو استخدام زيت الزيتون بدلًا من الدهون المشبعة، وليس إضافته بكميات كبيرة دون إجراء أي تعديلات أخرى.
زيت الزيتون البكر الممتاز مقابل العادي
يختلف زيت الزيتون البكر الممتاز عن الأنواع الأخرى في طريقة إنتاجه وخصائصه الغذائية. أوضح البروفيسور دواين ميلور، اختصاصي التغذية والباحث بجامعة أستون البريطانية، أن زيت الزيتون البكر الممتاز قد يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمركبات النباتية المفيدة، ومنها البوليفينولات، بحسب نوع الزيت ووقت حصاد الزيتون وظروف التصنيع والتخزين. وأشارت دراسة إسبانية شملت 7447 شخصًا من مرضى القلب، قُسموا إلى ثلاث مجموعات اتبعت أنظمة غذائية مختلفة: حمية البحر المتوسط المدعمة بزيت الزيتون البكر الممتاز، أو حمية البحر المتوسط المدعمة بالمكسرات، أو نظام غذائي منخفض الدهون. وبعد خمس سنوات، سجلت المجموعتان اللتان اتبعتا حمية البحر المتوسط عددًا أقل من الأحداث القلبية الوعائية الكبرى مقارنة بالمجموعة التي اتبعت النظام منخفض الدهون. كما وجدت إعادة تحليل البيانات عام 2026 ارتباطًا بين زيادة استهلاك زيت الزيتون البكر الممتاز وانخفاض مخاطر أمراض القلب، بينما كان الارتباط أضعف مع زيت الزيتون العادي.
أفضل بدائل زيت الزيتون الصحية
استعرض التقرير عددًا من الزيوت النباتية التي يمكن استخدامها في الطهي، مع اختلاف خصائصها الغذائية ومدى ملاءمتها لدرجات الحرارة المرتفعة. زيت بذور اللفت يحتوي على دهون أحادية غير مشبعة ويوفر أحماض أوميجا 3 الدهنية، وكمية الدهون المشبعة فيه أقل من زيت الزيتون، وقد يكون خيارًا مناسبًا للطهي على درجات حرارة مرتفعة. زيت السمسم يحتوي على دهون أحادية غير مشبعة، إلى جانب مركبات نباتية مضادة للأكسدة، من بينها السيسامين والسيسامول، ويمكن استخدامه لإضافة النكهة مع مراعاة الكمية المستهلكة. أما زيت جوز الهند، فينصح خبراء التغذية بالحد من استهلاكه بسبب ارتفاع محتواه من الدهون المشبعة، إذ تحتوي ملعقة كبيرة منه على نحو 14 جرامًا من الدهون المشبعة، وهي كمية كبيرة مقارنة بالكمية اليومية التي يُنصح بتناولها.



