كتبت: بسنت الفرماوي
طوّر باحثون في مؤسسة "ماس جنرال بريغهام" بمدينة بوسطن الأمريكية نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على تقدير العمر البيولوجي لمرضى السرطان والتنبؤ بفرص بقائهم على قيد الحياة، اعتمادًا على صورة واحدة للوجه فقط.
دراسة منشورة في دورية مرموقة
نُشرت الدراسة في مجلة "ذا لانسيت ديجيتال هيلث" يوم الإثنين، وأظهرت أن تحليل ملامح الوجه قد يشكل أداة مساعدة للأطباء في تقييم حالة المرضى واختيار العلاجات الأنسب.
قال الدكتور ريموند ماك، الباحث الرئيسي في الدراسة واختصاصي علاج الأورام بالإشعاع في معهد ماس جنرال بريغهام للسرطان: "لقد فوجئت إلى حد كبير بإمكانية رصد مؤشرات على خطر الوفاة من مجرد صورة للوجه".
نموذجان بمهام مختلفة
دُرّب النموذج الأساسي المسمى "فير-فيس" (FAHR-Face) على أكثر من 40 مليون صورة لوجوه أشخاص من أعمار وخلفيات عرقية متنوعة. ثم حُسّن لتطوير نموذجين فرعيين:
نموذج "فير-فيس إيدج" (FAHR-FaceAge) لتقدير العمر البيولوجي، ونموذج "فير-فيس سرفيفال" (FAHR-FaceSurvival) للتنبؤ بفرص البقاء على قيد الحياة من خلال الجمع بين سمات الوجه ومعلومات سريرية أخرى.
مناطق وجهية محددة للتحليل
أوضح ماك أن خوارزمية تقدير العمر تحلل مناطق الصدغين والجبهة والمنطقة فوق العينين والطية الأنفية الشفوية، بينما تعتمد خوارزمية التنبؤ بخطر الوفاة على مناطق مختلفة تشمل جسر الأنف والمنطقة أسفل العينين.
اللافت أن هذه المناطق نفسها أشار إليها الطبيب والفيلسوف اليوناني أبقراط في كتابه "كتاب التكهنات" قبل نحو 2400 عام، واصفًا الأنف الحاد والعينين الغائرتين والصدغين المنخسفين بأنها علامات على هزال العضلات وارتفاع خطر الوفاة.
نتائج واعدة تحتاج لتحقق سريري
باستخدام نموذج التنبؤ بالبقاء، صُنّف 52.5% من 122 مريضًا ضمن الفئة الأكثر عرضة للوفاة، وتوفوا بالفعل خلال 90 يومًا، بينما لم تتجاوز نسبة الوفيات 2% بين 975 مريضًا في الفئة الأقل خطرًا.
أكد الباحثون أن التغييرات التجميلية مثل العمليات الجراحية وحقن البوتوكس لم تؤثر في أداء النماذج. وشددوا على أن هذه الأدوات لا تهدف لاستبدال التقييمات السريرية، بل لتكون أداة ناشئة تساعد في اتخاذ قرارات العلاج.
آراء خبراء مستقلة
وصف الدكتور ويلبر لام من جامعة إيموري الدراسة بأنها "مهمة للغاية" وذات روابط قوية، لكنه أكد الحاجة لدراسات مستقبلية لإثبات الفائدة السريرية واختبار الأداء لدى فئات سكانية متنوعة.
أما البروفيسور ميروسلاف بوبر من جامعة سري، فرأى أن الدراسة تقدم "أدلة مقنعة" على ارتباط إحصائي، لكنه نبه إلى أن التنبؤ بالنتائج لا يعني تفسيرها، وأن الأداة لا تزال في مرحلة "إثبات مفهوم واعد" وغير جاهزة للاستخدام السريري.


