كتبت: فاطمة يونس
أكد الدكتور وجدي أمين، مدير إدارة الأمراض الصدرية بوزارة الصحة والسكان، استشاري الأمراض الصدرية والحساسية وعلاج الدرن، أن مصر تستهدف القضاء على مرض الدرن بحلول عام 2035، وفقًا لخريطة الطريق التي حددتها منظمة الصحة العالمية.
محاور الاستراتيجية الوطنية
أوضح أمين، خلال جلسة علمية متخصصة في مكافحة الدرن بمؤتمر الجمعية المصرية لأمراض الصدر والتدرن المنعقد حاليًا بالقاهرة، أن الاستراتيجية تقوم على تعزيز اكتشاف الحالات، والتوسع في استخدام الاختبارات التشخيصية السريعة، وضمان استكمال العلاج، إلى جانب توسيع نطاق العلاج الوقائي للفئات الأكثر عرضة للإصابة.
يستهدف البرنامج الوصول إلى تشخيص 90% على الأقل من الحالات باستخدام الاختبارات السريعة الموصى بها من منظمة الصحة العالمية، وضمان استكمال 100% من المرضى للعلاج المقرر، مع تعزيز فحص مرضى فيروس نقص المناعة البشرية، وتوسيع نطاق التدخلات الوقائية.
انخفاض معدلات الإصابة
أظهرت البيانات التي استعرضها أمين انخفاض معدل الإصابة بالدرن من 10.9 حالة لكل 100 ألف نسمة في عام 2021 إلى 10.1 حالة لكل 100 ألف نسمة في عام 2025، بانخفاض بلغ نحو 7.3%. كما انخفض عدد الحالات المسجلة ضمن بعض الفئات من 276 حالة في عام 2021 إلى 110 حالات، فيما تراجعت بعض المؤشرات المرتبطة بفيروس نقص المناعة البشرية والوفيات.
في المقابل، ارتفع عدد الحالات المكتشفة من نحو 7976 حالة في عام 2023 إلى 11772 حالة في عام 2025، مع زيادة الاعتماد على الفحوص التشخيصية وتحسين الوصول إلى الفئات الأكثر عرضة للإصابة.
التوسع في الاختبارات الجزيئية السريعة
أشار أمين إلى أن التوسع في استخدام الاختبارات الجزيئية السريعة، ومنها اختبارات GeneXpert، ساعد على تحسين اكتشاف حالات الدرن، بما في ذلك الحالات التي قد تكون مقاومة لبعض الأدوية. يعمل البرنامج على تعزيز فحص المرضى لتحديد مدى مقاومتهم للأدوية، بما يسمح باختيار الأنظمة العلاجية المناسبة لكل حالة، بدلًا من الاعتماد على نظام علاجي موحد لجميع المرضى.
كشفت الفحوص الموسعة عن حالات مقاومة للمضاد الحيوي موكسيفلوكساسين، ما يعزز أهمية إجراء اختبارات مقاومة الأدوية وتوجيه العلاج بناءً على النتائج المعملية.
ارتفاع نسب نجاح العلاج
فيما يتعلق بنتائج العلاج، تحسنت نسب النجاح مع استخدام الأنظمة العلاجية الأحدث، إذ ارتفعت النسبة من نحو 55% في بعض الأنظمة العلاجية السابقة إلى قرابة 80% مع الأنظمة الأقصر مدة. شدد أمين على أهمية ضمان التزام المرضى بالعلاج حتى نهايته، لأن التوقف المبكر عن تناول الأدوية قد يؤدي إلى عودة المرض، كما قد يسهم في زيادة مخاطر مقاومة الأدوية.
التعاون مع برنامج مكافحة الإيدز
تناولت الجلسة أهمية التعاون بين برنامج مكافحة الدرن والبرنامج القومي لمكافحة الإيدز، من خلال توسيع فحص مرضى فيروس نقص المناعة البشرية للكشف عن الدرن، إلى جانب توفير العلاج الوقائي للفئات المستحقة وفقًا للتقييم الطبي. يجري التوسع في تقديم العلاج الوقائي للأشخاص الأكثر عرضة للإصابة، بما يشمل الأطفال المخالطين لمرضى الدرن، وبعض الفئات التي تتلقى علاجات بيولوجية أو تعاني ظروفًا صحية تزيد من احتمالات الإصابة.
أسباب عودة الأعراض بعد العلاج
ناقشت جلسة علمية أسباب عودة أعراض الدرن بعد انتهاء العلاج، والطرق التي تساعد الأطباء على التمييز بين انتكاس المرض والإصابة بعدوى جديدة أو وجود مشكلة في التشخيص. أوضح أمين أن عودة السعال وفقدان الوزن بعد انتهاء العلاج لا تعني بالضرورة أن المريض أصيب بانتكاسة للعدوى السابقة، إذ ينبغي تقييم عدة احتمالات، من بينها عودة العدوى الأصلية، أو التعرض لعدوى جديدة، أو عدم دقة التشخيص الحالي. شددت المناقشات على أهمية التشخيص الدقيق ومراجعة التاريخ المرضي والعلاجي لكل حالة، لتحديد النظام العلاجي المناسب وتقليل مخاطر الانتكاس ومقاومة الأدوية.


