كتبت: سلمي السقا
عند تذوق الليمون أو مشروب مر، تتغير ملامح الوجه تلقائيًا؛ ينقبض الفم وتضيق العينان دون إرادة مسبقة. هذا التفاعل ليس مجرد تعبير عن عدم الإعجاب، بل استجابة عصبية تبدأ من حاسة التذوع وتمتد إلى الدماغ وعضلات الوجه.
ما يحدث في الدماغ عند تذوق الحموضة
عند تناول طعام شديد الحموضة، تستجيب مستقبلات التذوق في براعم اللسان للمركبات الحمضية، وترسل إشارات عصبية إلى الدماغ لتحديد طبيعة الطعم. بالتزامن مع الإحساس بالمذاق، تظهر استجابة سريعة في عضلات الوجه؛ فتلتصق الشفتان أو ينقبض الفم، وقد تضيق العينان. هذه التعبيرات تظهر تلقائيًا قبل أن يفكر الشخص في التعبير عن عدم إعجابه، وفقًا لمراجعة علمية منشورة في دورية "Brain Sciences".
المرارة وآلية الدفاع البيولوجي
يحظى المذاق المر بأهمية بيولوجية خاصة، إذ تتميز كثير من المركبات السامة في النباتات بطعم مر. تطورت لدى الكائنات الحية أنظمة حسية لاكتشاف هذه المركبات وتجنبها. تتولى مستقبلات تُعرف بـ "TAS2Rs" التعرف على المركبات المُرّة ونقل إشاراتها عبر المسارات العصبية، وفق مراجعة في دورية "Evolution, Medicine, and Public Health". الشعور بالمرارة لا يعني بالضرورة أن الطعام ضار؛ فقهوة وخضراوات آمنة تحتوي على مركبات مُرّة، والإحساس بها يعد إشارة لتقييم الطعام بحذر.
استجابات فطرية تظهر منذ الولادة
تشير الأبحاث إلى أن بعض الاستجابات الوجهية المرتبطة بالمذاق تظهر في مرحلة مبكرة جدًا، حتى لدى حديثي الولادة، دون حاجة إلى تعلم واعٍ. تساعد هذه الاستجابات في إظهار تقبل الطفل لبعض المذاقات أو نفوره منها، كجزء من تفاعل الجهاز العصبي مع الإشارات الحسية. ومع ذلك، لا يكفي تعبير الوجه وحده للحكم على تفضيلات الطعام، إذ تتأثر بالتجارب المتكررة والبيئة المحيطة.
اختلافات فردية وجينية في الحساسية
ليس بالضرورة أن يحدث رد فعل موحد عند تذوق الليمون؛ فالأشخاص يختلفون في درجة حساسيتهم للمذاقات وفي مدى تذوقهم للحموضة والمرارة. تتأثر الاستجابات بالخبرات السابقة والتوقعات وشدة الطعم نفسه. تشير أبحاث مستقبلات التذوق المُرّ إلى أن الاختلافات الجينية بين الأفراد قد تؤثر في مدى إحساسهم ببعض المركبات، ما يفسر اختلاف تفضيلات الغذاء من فرد لآخر.


