صحة

كيف تتعامل مع كوابيس الأطفال وتفرق بينها وبين الفزع الليلي

كيف تتعامل مع كوابيس الأطفال وتفرق بينها وبين الفزع الليلي

كتبت: فاطمة يونس

استيقاظ الطفل من النوم باكيًا أو خائفًا بعد رؤية حلم مزعج من المواقف التي تثير قلق الوالدين، خاصة إذا تكررت الكوابيس أو أصبح الطفل يرفض العودة إلى النوم بمفرده. لكن الكوابيس تعد من الظواهر المنتشرة في وقت الطفولة، وغالبًا ما تنخفض مع تقدم العمر، بينما يساهم احتواء الطفل واتباع عادات نوم صحية على تخفيف خوفه وتحسين جودة نومه.

لماذا يرى الأطفال الكوابيس؟

وفقًا للأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، يمكن أن تبدأ الكوابيس في سن مبكرة، وتصبح أكثر انتشارًا لدى الأطفال بين عمر 3 و12 عامًا. الكوابيس هي أحلام مزعجة توقظ الطفل من النوم، وغالبًا ما تحدث خلال النصف الثاني من الليل، عندما تزداد فترات نوم حركة العين السريعة، وهي المرحلة التي ترتبط بالأحلام الأكثر وضوحًا. هناك عدة عوامل قد تزيد احتمالية ظهور الكوابيس، أهمها: التوتر والقلق الناتج عن تجربة جديدة أو تغيير في روتين الطفل، مثل بدء الحضانة أو المدرسة، أو الابتعاد عن أحد الوالدين، أو التعرض لموقف مخيف. مشاهدة محتوى مخيف من أفلام أو مقاطع فيديو أو قصص غير مناسبة لعمر الطفل قد تثير مخاوفه وتنعكس على أحلامه. قلة النوم والإرهاق وعدم انتظام مواعيد النوم قد يزيد من اضطرابات النوم. التجارب المزعجة أو الأحداث المؤلمة قد تتكرر الكوابيس بعدها، وهو ما يستدعي مزيدًا من الاهتمام إذا استمرت المشكلة. وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية "NHS" أن التعب والمرض وبعض الأدوية والضغوط النفسية قد ترتبط بالكوابيس أو الفزع الليلي.

خطوات التعامل مع استيقاظ الطفل خائفًا

تعد طمأنة الطفل ومساعدته على الشعور بالأمان من أهم الخطوات عند استيقاظه بعد كابوس. على الوالدين الاقتراب من الطفل بهدوء، واحتضانه إذا كان يرغب في ذلك، وإخباره أنهما بجانبه وأنه في مكان آمن، مع تجنب السخرية من الحلم أو التقليل من خوفه. إذا أراد الطفل الحديث عما رآه، يستمع إليه الوالدان ويتركانه يعبر عن مشاعره، مع توضيح أن ما حدث كان حلمًا وليس واقعًا، وأن الحلم انتهى الآن، دون إجباره على التفاصيل إذا لم يكن مستعدًا. إذا كان الظلام يزيد شعوره بالخوف، يمكن ترك ضوء خافت في الغرفة، مع التأكد من عدم وجود ظلال أو أصوات قد تثير قلقه، ثم تشجيعه بلطف على العودة إلى النوم، مع تجنب تحويل الاستيقاظ الليلي إلى موقف مليء بالتوتر. لا يعاقب الطفل بسبب استيقاظه أو بكائه، ولا تستخدم التهديد لإجباره على النوم بمفرده، كما يفضل عدم تكرار الحديث عن الكوابيس بطريقة تجعله يترقب حدوثها كل ليلة. يجب مراجعة ما يشاهده الطفل قبل النوم، والتأكد من أن المحتوى مناسب لعمره، وتجنب القصص والمقاطع المخيفة قبل النوم.

الفرق بين الكوابيس والفزع الليلي

تحدث الكوابيس عادة خلال النصف الثاني من الليل، ويستيقظ الطفل بعدها وهو خائف، وغالبًا ما يستطيع تذكر الحلم أو بعض تفاصيله، كما يستجيب لطمأنة والديه. أما الفزع الليلي فيحدث غالبًا خلال الساعات الأولى من النوم، أثناء مرحلة النوم العميق. قد يصرخ الطفل أو يتحرك بعنف أو يتعرق، وتبدو عيناه مفتوحتين، لكنه لا يكون مستيقظًا بالكامل، وقد لا يتعرف على والديه أو يتذكر ما حدث في الصباح. في حالة الفزع الليلي، ينبغي للوالدين الحفاظ على الهدوء وتأمين المكان لمنع إصابة الطفل، مع تجنب محاولة إيقاظه بالقوة أو الإمساك به بعنف، لأن ذلك قد يزيد اضطرابه، وغالبًا ما تنتهي النوبة تلقائيًا ويعود الطفل إلى النوم.

عادات تقلل من الكوابيس

يمكن لبعض العادات اليومية أن تساهم في تحسين نوم الطفل وتقليل العوامل التي قد تحفز الأحلام المزعجة، ومنها: الالتزام بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ، تخصيص وقت هادئ قبل النوم مثل قراءة قصة مريحة أو الاستماع إلى موسيقى هادئة، التأكد من حصول الطفل على عدد ساعات نوم كافية لعمره، التحدث مع الطفل أثناء النهار عن مخاوفه والتغييرات التي يمر بها بدلاً من مناقشة الأمور المقلقة مباشرة قبل النوم، تسجيل مواعيد الكوابيس والظروف التي سبقتها إذا كانت مستمرة للمساعدة في اكتشاف العوامل المحفزة. وتشير إرشادات خدمات صحة الأطفال التابعة لهيئة الخدمات الصحية البريطانية إلى إمكانية مساعدة الطفل على التعبير عن مخاوفه من خلال الرسم، أو إعادة تخيل نهاية سعيدة للحلم، بما قد يمنحه شعورًا أكبر بالسيطرة على ما يخيفه.

متى تستدعي الكوابيس استشارة الطبيب؟

تحتاج الكوابيس إلى تقييم طبي إذا أصبحت متكررة بصورة تؤثر في نوم الطفل أو نشاطه خلال النهار، أو إذا أدت إلى خوف شديد من النوم، أو قلق مستمر، أو تراجع ملحوظ في السلوك والأداء اليومي. كما يفضل طلب المساعدة المتخصصة إذا بدأت الكوابيس بعد تجربة صادمة واستمرت بصورة ملحوظة، أو إذا صاحبها شخير شديد، أو صعوبة في التنفس أثناء النوم، أو أعراض أخرى غير معتادة.

شارك الخبر: