كتبت: فاطمة يونس
يمثل التحول إلى الروشتة الإلكترونية خطوة مهمة نحو تطوير الخدمات الصحية وتنظيم وصف الأدوية وصرفها، إلا أن تعميم المنظومة على مستوى الجمهورية يظل مرتبطًا بمدى جاهزية البنية التكنولوجية داخل العيادات والمؤسسات الطبية، خاصة في القرى والنجوع والمناطق التي تفتقر إلى الإمكانات التقنية اللازمة.
البنية التكنولوجية تحدد نجاح الروشتة الإلكترونية
أكد الدكتور أحمد عمر، عضو مجلس نقابة الأطباء، أن تطبيق نظام الروشتة الإلكترونية لا يمثل معضلة من الناحية الفنية، لكنه يتطلب توفير بنية تكنولوجية متكاملة تضمن سهولة استخدامه في مختلف المناطق. وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية أن التطبيق يحتاج إلى توفير الأجهزة والطابعات والبرامج المناسبة، إلى جانب تجهيز نظام تقني يسهل على الأطباء استخدامه في كتابة الوصفات الطبية. وشدد على أن التحدي الأساسي لا يتعلق بإمكانية تنفيذ النظام فنيًا، وإنما بمدى القدرة على توفير متطلباته في جميع العيادات، خاصة بالمناطق الريفية التي قد لا تتوافر بها بنية تحتية تكنولوجية مناسبة.
مسؤولية التطبيق لا تقع على الطبيب وحده
أكد عمر أن تنفيذ منظومة الروشتة الإلكترونية يجب أن يأتي ضمن مشروع متكامل لتطوير القطاع الطبي، بمشاركة الجهات المعنية والنقابات والشركات القادرة على توفير الحلول التكنولوجية اللازمة. وأضاف أن توفير الأجهزة والبرامج والدعم الفني يمثل جزءًا أساسيًا من متطلبات التطبيق، لافتًا إلى ضرورة تحديد مسؤوليات كل جهة مشاركة في المنظومة، بما يساعد على تهيئة بيئة مناسبة للأطباء لاستخدام النظام بكفاءة. وأوضح أن تعميم الروشتة الإلكترونية يتطلب تخطيطًا عمليًا يضمن توافر الأدوات اللازمة قبل إلزام العيادات بتطبيقها، مع توفير الدعم الفني المستمر لمعالجة أي مشكلات قد تظهر أثناء الاستخدام.
تجربة المستشفيات الجامعية تدعم التحول الرقمي
فيما يتعلق بإمكانية تطبيق النظم الرقمية داخل القطاع الصحي، أشار عضو مجلس نقابة الأطباء إلى تجربة أحد المستشفيات الجامعية في أسيوط، التي زارها قبل عدة سنوات، وكانت تعتمد على الإجراءات الرقمية دون استخدام الأوراق، وهو ما ترك لديه انطباعًا إيجابيًا بشأن إمكانات التحول الرقمي في المجال الطبي. وأوضح أن هذه التجربة تعكس إمكانية الاستفادة من التكنولوجيا في تنظيم العمل داخل المؤسسات الصحية، شريطة توفير الإمكانات المناسبة وتطبيق الأنظمة بصورة تتوافق مع طبيعة العمل الطبي واحتياجاته.
التخطيط والدعم الفني لضمان نجاح المنظومة
اختتم أحمد عمر بالتأكيد على أن نجاح تطبيق الروشتة الإلكترونية يتطلب مراعاة اختلاف الإمكانات بين العيادات والمؤسسات الصحية، مع توفير البنية التكنولوجية والدعم الفني اللازمين، بما يضمن استدامة المنظومة وسهولة استخدامها. وأشار إلى أن تطبيق النظام بصورة متكاملة يمكن أن يسهم في تحسين تنظيم وصف الأدوية وصرفها، على أن يرتبط التنفيذ بخطة واضحة لتجهيز العيادات وإشراك الجهات المعنية في توفير متطلبات التحول الرقمي.


