صحة

جوناثان.. سلحفاة معمّرة تكشف أسرار طول العمر

جوناثان.. سلحفاة معمّرة تكشف أسرار طول العمر

كتب: إسلام السقا

كشفت دراسة جينية حديثة عن أسرار محتملة وراء طول عمر السلحفاة العملاقة "جوناثان"، أقدم حيوان بري معروف، الذي يُقدر عمره بنحو 194 عامًا. ونُشرت النتائج في دورية "Science Advances"، مشيرة إلى أن هذه الاكتشافات قد تساعد مستقبلًا في تطوير علاجات لإبطاء التدهور الخلوي المرتبط بالشيخوخة لدى البشر.

دراسة جينية تكشف 287 متغيرًا

فحص الباحثون جينوم جوناثان والآليات التي تتحكم بنشاط جيناته، واكتشفوا 287 متغيرًا جينيًا قد تساعد على حماية خلاياه من التلف. وينتمي جوناثان إلى فصيلة سلاحف ألدابرا العملاقة، موطنها جزر سيشل في المحيط الهندي، لكنه قضى معظم حياته في جزيرة سانت هيلينا بالمحيط الأطلسي.

آليات إصلاح الحمض النووي ومقاومة الالتهابات

قال جاستن غيرلاش، الباحث في جامعة كامبريدج والمشارك في الدراسة، إن جوناثان يمتلك جينات فعالة في إصلاح الحمض النووي والحد من الالتهابات، كما يحتفظ بآليات تنظيم الجينات التي تميز الحيوانات الأصغر سنًا. وأضاف أن هذه الآليات تبدأ بالاختلال في وقت أبكر لدى معظم الحيوانات، بما فيها البشر، ما قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل السرطان.

الميتوكوندريا وحالة الطاقة الخلوية

بمقارنة جينوم جوناثان بسلاحف أصغر سنًا من فصيلته في سيشل، لاحظ الباحثون أن الميتوكوندريا، المسؤولة عن إنتاج الطاقة في الخلايا، تتمتع بحالة جيدة على نحو لافت. وقال ستيفن كلارك، المؤلف الرئيسي للدراسة، إن الفريق يعتزم تحليل سلاحف أخرى لمعرفة ما إذا كانت هذه الخصائص شائعة لدى فصيلته.

تطبيقات مستقبلية لصحة الإنسان

يرى كلارك أن دراسة جوناثان قد تساعد على تطوير أدوية تعزز صحة الميتوكوندريا لدى البشر، تمهيدًا لاختبارها في تجارب سريرية خلال العام أو العامين المقبلين. ومن جانبه، قال جواو بيدرو دي ماغالهايس، رئيس قسم بيولوجيا الشيخوخة الجزيئية في جامعة برمنغهام، إن فهم أسباب تفاوت أعمار الكائنات قد يفتح آفاقًا جديدة لفهم الشيخوخة وطول العمر.

حاجة لمزيد من العينات والدراسات

أكدت هاندان مليكة دونيرتاش، الباحثة في جامعة الشرق الأوسط التقنية بتركيا، أن تحليل جينوم جوناثان وحده لا يكفي لتحديد أسباب طول عمره، مشيرة إلى ضرورة دراسة المزيد من السلاحف العملاقة وغيرها من الأنواع المعمّرة. وحذر فينسنت جيه. لينش، الأستاذ بجامعة بافالو، من أن بعض الأساليب الحاسوبية المستخدمة قد تؤدي إلى نتائج إيجابية أو سلبية كاذبة، رغم أهمية جوناثان كنموذج بحثي مثالي.

شارك الخبر: