كتب: صهيب شمس
كشفت تقارير طبية حديثة أن أسباب الإصابة بأمراض الكبد لا تقتصر على الإفراط في تناول الكحوليات، بل تمتد إلى عادات غذائية يومية يمارسها الكثيرون دون وعي بمخاطرها، أبرزها تناول الطعام في وقت متأخر من الليل والإكثار من المشروبات المحلاة.
تناول الطعام بعد العشاء يرفع مخاطر الكبد الدهني بنسبة 30%
أظهرت دراسة أجراها باحثون في جامعة أوريجون للصحة والعلوم بالولايات المتحدة، وشملت نحو 200 ألف مشارك، ارتباط تناول الطعام بعد العشاء أو بعد موعد النوم المعتاد بزيادة تتراوح بين 20% و30% في مخاطر الإصابة بأمراض الكبد الدهنية المرتبطة بخلل التمثيل الغذائي (MASLD). ويرجح الباحثون أن السبب يعود إلى الإيقاع اليومي للجسم، حيث تتباطأ العمليات الأيضية ليلًا عندما يكون الجسم مهيأً للنوم والصيام، كما ترتبط ساعات الصيام بعمليات صيانة خلوية تساعد على التخلص من المكونات التالفة.
الإفراط في الكربوهيدرات المكررة يضاعف العبء على الكبد
أشار التقرير إلى أن الإكثار من الكربوهيدرات المكررة مثل الخبز الأبيض والمكرونة المصنوعة من الدقيق المكرر يزيد العبء الأيضي على الكبد، خاصة عند تجاوز السعرات الحرارية احتياجات الجسم. وتتحول الكميات الفائضة من السكر إلى دهون تُخزن في الكبد. وسجلت الأبحاث انخفاضًا في دهون الكبد بنسبة 67% خلال خمسة أشهر لدى من اتبعوا نظامًا منخفض الكربوهيدرات، مقابل 45% لمن اتبعوا حمية البحر المتوسط.
المشروبات الدايت قد تزيد خطر الكبد الدهني بنسبة 60%
كشفت دراسة صينية أن تناول مشروب واحد يوميًا من المشروبات المحلاة صناعيًا ارتبط بزيادة خطر الإصابة بالكبد الدهني بنسبة 60%، بينما ارتبطت المشروبات المحلاة بالسكر بزيادة 50%. ويرجح الباحثون أن المحليات الصناعية قد تسبب تغيرات في بكتيريا الأمعاء أو عمليات التمثيل الغذائي، إلا أن هذه الآليات لا تزال بحاجة لمزيد من البحث، وتظل الدراسة رصدية لا تثبت السببية المباشرة.
مكملات غذائية قد تضر الكبد عند الإفراط فيها
حذر التقرير من أن بعض المكملات والمستخلصات العشبية قد تسبب أضرارًا كبدية، خاصة بجرعات مرتفعة، ومن أبرزها: فيتامين أ الذي يتراكم في الجسم، والأشواغاندا، ومستخلص الشاي الأخضر المركز، وبعض منتجات الكركم. وأكد التقرير أهمية الحصول على الفيتامينات من الغذاء المتوازن وتجنب الجمع بين عدة منتجات دون استشارة مختص.
القهوة قد تحمي الكبد من التليف والسرطان
على الجانب الإيجابي، ارتبط شرب القهوة بانتظام في دراسات عديدة بانخفاض احتمالات الإصابة بتشمع الكبد وسرطان الكبد. وأشارت دراسة نُشرت عام 2025 إلى تحسن وظائف الكبد لدى مرضى التشمع الذين تناولوا نحو أربعة أكواب يوميًا، مع فوائد محتملة للقهوة منزوعة الكافيين أيضًا، مما يشير إلى دور مركبات أخرى غير الكافيين.
فقدان 5% من الوزن يقلل دهون الكبد بشكل ملحوظ
وفقًا لأبحاث الجمعية الأمريكية لأمراض الجهاز الهضمي، فإن فقدان نحو 5% من وزن الجسم يساعد على تقليل الدهون المتراكمة في الكبد، بينما يرتبط فقدان 10% أو أكثر بتحسن الالتهاب والتليف. ويؤكد الخبراء أن فقدان الوزن التدريجي والمستدام أفضل من الحميات القاسية، ويمكن تحقيقه بتقليل الحصص الغذائية وخفض السعرات اليومية بنحو 10%.
خطوات عملية لحماية الكبد من الدهون والتليف
يمكن اتباع مجموعة من الخطوات لتحسين صحة الكبد، منها: تجنب تناول الطعام المتكرر بعد العشاء وقرب موعد النوم، الحد من المشروبات الغازية المحلاة بالسكر وعدم افتراض أمان المشروبات الدايت، تقليل الكربوهيدرات المكررة والأطعمة عالية السعرات، اختيار الدهون غير المشبعة مثل زيت الزيتون والمكسرات والأسماك الدهنية، تجنب الإفراط في اللحوم المصنعة، عدم استخدام المكملات بجرعات مرتفعة دون استشارة، تناول القهوة باعتدال إذا كانت مناسبة للحالة الصحية، والحفاظ على وزن صحي مع استهداف فقدان تدريجي عند الحاجة.


