كتب: أحمد عبد السلام
تشعر كثير من النساء بالقلق خلال الحمل الجديد بعد المرور بتجربة الإجهاض سابقًا، إذ تصبح كل علامة جسدية مصدرًا للتوتر والخوف من تكرار التجربة، لكن وجود تاريخ سابق للإجهاض لا يعني بالضرورة حدوثه مرة أخرى، فالكثير من النساء ينجحن في إكمال حمل صحي والولادة بسلام.
المتابعة الطبية المنتظمة
تعد المتابعة الطبية من أهم الخطوات للحفاظ على الحمل، خاصة إذا تعرضت المرأة للإجهاض أكثر من مرة أو كان لديها تاريخ مرضي يستدعي مراقبة إضافية. ويحدد الطبيب مواعيد الفحوصات والسونار المناسبة للاطمئنان على نمو الجنين، ومتابعة المشيمة وعنق الرحم عند الحاجة، وفقًا لحالة كل امرأة ومرحلة الحمل.
الالتزام بالأدوية الموصوفة
قد تحتاج بعض الحوامل إلى أدوية معينة وفقًا لسبب الإجهاض السابق ونتائج الفحوصات، لكن لا توجد أدوية تمنع الإجهاض في جميع الحالات. لذلك، يجب الالتزام بالعلاج الذي يحدده الطبيب، وعدم استخدام مثبتات الحمل أو الهرمونات أو الأسبرين أو أدوية السيولة من دون وصفة طبية، كما ينبغي عدم إيقاف أي دواء موصوف دون استشارته.
التغذية الصحية ونمط الحياة
يساعد النظام الغذائي المتوازن على تلبية احتياجات الأم والجنين، ويُفضل أن يتضمن الخضراوات والفواكه المغسولة جيدًا، والبروتينات مثل اللحوم المطهية جيدًا والبيض والبقوليات، ومصادر الكالسيوم مثل اللبن ومنتجات الألبان المبسترة، والحبوب الكاملة ومصادر الحديد، وشرب كمية مناسبة من الماء على مدار اليوم. كما يُنصح بتناول حمض الفوليك وفقًا لتوصيات الطبيب، وتجنب الأطعمة النيئة أو غير المطهية جيدًا ومنتجات الألبان غير المبسترة.
يُنصح بالامتناع عن التدخين والتدخين السلبي والكحول، وعدم تناول الأدوية أو الأعشاب والمكملات الغذائية دون مراجعة الطبيب، لأن بعض المواد قد لا تكون آمنة أثناء الحمل.
الراحة والنشاط البدني
لا تحتاج كل امرأة لديها تاريخ سابق للإجهاض إلى الراحة في السرير طوال اليوم؛ إذ لا توجد أدلة كافية على أن الراحة التامة تمنع الإجهاض في الحمل الطبيعي. يمكن ممارسة الأنشطة اليومية المعتادة والرياضة المناسبة للحمل إذا سمح الطبيب بذلك، مع تجنب المجهود الذي يسبب ألمًا أو إرهاقًا شديدًا، واتباع أي قيود يوصي بها الطبيب بناءً على الحالة.
علامات الخطر تستدعي التدخل الطبي
يجب التواصل مع الطبيب عند حدوث نزيف مهبلي أو ألم مستمر أو متزايد أسفل البطن، وعدم تجاهل الأعراض الجديدة. أما النزيف الغزير أو الألم الشديد، خاصة إذا صاحبه دوار أو إغماء أو ألم بالكتف، فيستدعي التوجه إلى الطوارئ فورًا.
الدعم النفسي وتجنب المقارنة
قد يستمر القلق حتى بعد الاطمئنان على الجنين بالسونار، لذلك من المهم الحصول على الدعم النفسي من الأسرة، ومناقشة المخاوف مع الطبيب، وتجنب مقارنة الحمل الحالي بالتجربة السابقة؛ فكل حمل يختلف عن الآخر.
الفحوصات الإضافية عند تكرار الإجهاض
إذا تكرر الإجهاض مرتين أو أكثر، فقد يوصي الطبيب بتقييم الأسباب المحتملة، مثل بعض اضطرابات الغدة الدرقية أو متلازمة الأجسام المضادة للفوسفوليبيد أو مشكلات تشريحية بالرحم، وفقًا للتاريخ المرضي. لذلك لا يمكن ضمان منع الإجهاض بصورة كاملة، لكن المتابعة الطبية المناسبة وعلاج الأسباب القابلة للعلاج والالتزام بالعادات الصحية تساعد على دعم الحمل وتقليل بعض المخاطر. ولا ينبغي أن تلوم المرأة نفسها على تجربة إجهاض سابقة، إذ تحدث حالات كثيرة لأسباب خارجة عن إرادتها.


