كتبت: بسنت الفرماوي
انطلقت اليوم أعمال "قمة مستقبل الصحة بأبوظبي 2026" في مركز أبوظبي الوطني للمعارض "أدنيك"، وتستمر حتى 22 أكتوبر الجاري تحت شعار "نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً". تأتي القمة برعاية الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي رئيس المجلس التنفيذي للإمارة، وتجمع نخبة من قادة وخبراء وصناع قرار في قطاعات الرعاية الصحية والعلوم والتكنولوجيا والسياسات والاستثمار.
منظومة صحية وطنية متكاملة
أكد أحمد بن علي الصايغ، وزير الصحة ووقاية المجتمع، أن الدولة تمضي في بناء منظومة صحية وطنية متكاملة ترتكز على الوقاية وجودة الحياة وإطالة سنوات العيش بصحة جيدة. وأشار إلى تطوير نهج وطني تحت مسمى "الإمارات الصحية - Healthy UAE" لترسيخ الوقاية كمسؤولية مجتمعية ومؤسسية مشتركة عبر استراتيجية وطنية للصحة العامة والرفاه.
في إطار البرنامج الوطني للجينوم، أوضح الوزير أن الأشخاص الذين تظهر نتائجهم احتمالات مرتفعة للإصابة بأمراض معينة سيحصلون على خطط وقائية شخصية تتيح مراجعة أطباء الأسرة ومراكز الرعاية الأولية للفحوص الإضافية والتدخل المبكر، مجسداً التحول من الرعاية الموحدة إلى رعاية دقيقة تراعي الاختلافات الفردية.
كشف الوزير عن توجه لتطوير منظومة وطنية موحدة للقيادة والتحكم في القطاع الصحي والطوارئ خلال العامين المقبلين، مستندة إلى تجربة أبوظبي التي تعتمد على مركز موحد يربط جهات الدفاع والإسعاف والطوارئ ضمن إطار تشغيلي متكامل، أثبت فاعليته في تنسيق الاستجابة للحالات الطارئة.
حلول مبتكرة لتحديات الرعاية الصحية
شهدت مبادرة "مستقبل الصحة - مبادرة عالمية من أبوظبي" العرض الأول لفيلم وثائقي عن النسخة الافتتاحية من "تحدي أثر مستقبل الصحة"، المنفذة بالتعاون مع مبادرة "MIT Solve" التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. يبرز الفيلم قدرة الحلول المبتكرة على تسريع الانتقال من نماذج الرعاية الاستجابة للأمراض إلى نظم تتنبأ بها، مع مشاهد من مدن كيغالي وميديلين وساو باولو وبوسطن وأبوظبي.
قالت الدكتورة أسماء المناعي، المدير التنفيذي لقطاع علوم الحياة الصحية في دائرة الصحة بأبوظبي، إن النظم الصحية غالباً لا ترصد المخاطر إلا بعد تحولها إلى أمراض، وتكمن أهمية الحلول المشاركة في التحدي في تحديد المخاطر بمراحل مبكرة، مع أولوية حالياً لاختبار الحلول الفعالة وتوسيع نطاق تطبيقها.
الأجهزة القابلة للارتداء ومستقبل جودة الحياة
طرحت ورقة بيضاء بعنوان "دمج الأجهزة القابلة للارتداء في مستقبل الصحة وجودة الحياة" إطار عمل من خمسة محاور: التكنولوجيا وقابلية التشغيل البيني، حوكمة البيانات والخصوصية، تهيئة الأطر التنظيمية، اعتماد التقنيات، والشراكات. تحدد الورقة خارطة طريق على ثلاث مراحل تشمل بناء السياسات، تسريع التكامل، ودفع التحول نحو الوقاية الدقيقة، مع توقعات بوصول قيمة السوق العالمية للتقنيات القابلة للارتداء إلى 229.9 مليار دولار بحلول 2033.
أوضحت الدكتورة نورة خميس الغيثي، وكيل دائرة الصحة بأبوظبي، أن التقنيات القابلة للارتداء توفر رؤى مستمرة حول الحالة الصحية وتتيح فرصاً جديدة لتحديد المخاطر مبكراً، وأهمية ربط هذه الرؤى بالمنظومة الصحية لدعم التدخل المبكر. وأشارت إلى نجاح أبوظبي في إرساء ركائز متينة للصحة الرقمية عبر دمج البيانات في منصات مثل "ملفي" وتطبيق "صحتنا".


