كتبت: بسنت الفرماوي
أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن تطوير مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي يجب أن ينطلق من رؤية شاملة لا تقتصر على إنشاء المحطات ومد الشبكات، بل تمتد إلى ضمان استدامة تشغيلها ورفع كفاءتها وتوفير مستلزمات صيانتها، بما يحافظ على الاستثمارات العامة ويضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بالجودة المطلوبة.
التصنيع المحلي ركيزة للاستدامة
أوضحت العسيلي أن التوجه نحو توطين الصناعة في القطاعات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي يمثل فرصة لإعادة النظر في كيفية إدارة موارد الدولة، من خلال الاعتماد بصورة أكبر على القدرات الصناعية الوطنية وتطوير حلول محلية تتناسب مع احتياجات المرافق المصرية، بدلًا من الاقتصار على استيراد المعدات والتكنولوجيا من الخارج.
الصيانة والتشغيل التحدي الحقيقي
شددت عضو مجلس النواب على أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم المنشآت التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرتها على العمل بكفاءة على مدار سنوات، وهو ما يجعل الصيانة الدورية والتحديث المستمر وتوفير قطع الغيار عناصر أساسية في حماية الاستثمارات العامة. وأضافت أن بناء منظومة محلية لتصنيع مستلزمات التشغيل والصيانة يدعم سرعة الاستجابة للأعطال، ويقلل فترات توقف المعدات، ويحسن كفاءة الإنفاق.
التكنولوجيا أداة لترشيد الموارد
أشارت العسيلي إلى أن التحديات المرتبطة بالموارد المائية تفرض التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل محطات المياه والصرف الصحي، من خلال أنظمة المراقبة الذكية، وتحليل بيانات التشغيل، والكشف المبكر عن الأعطال، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. ولفتت إلى أن التحول الرقمي في إدارة المرافق يساعد على تقليل الفاقد، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين الاستجابة للمشكلات الفنية.
تمكين الصناعة الوطنية يفتح فرصًا للشباب
أكدت النائبة أن توطين صناعة المعدات والمكونات المستخدمة في مشروعات المياه والصرف الصحي لا يمثل ملفًا اقتصاديًا فحسب، بل يحمل أبعادًا اجتماعية وتنموية مهمة، من خلال دعم فرص العمل الفنية والهندسية، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب في التصنيع والصيانة والبرمجيات والتكنولوجيا. ودعت إلى تعزيز التعاون بين الشركات الصناعية والجامعات ومراكز البحث والتطوير، وتهيئة مناخ استثماري يشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات في الإنتاج المحلي.
حماية الموارد مسؤولية طويلة الأجل
اختتمت العسيلي تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير النظرة إلى مشروعات المياه والصرف الصحي باعتبارها أصولًا تنموية يجب الحفاظ عليها وتعظيم العائد منها، وليس مجرد مشروعات إنشائية تنتهي أهميتها بافتتاحها. وشددت على أن التكامل بين التصنيع المحلي، والتكنولوجيا الحديثة، والتشغيل الفعال، والتخطيط المستدام يمثل أساسًا لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وترشيد استخدام الموارد العامة، ودعم قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات المتزايدة مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.

