كتب: كريم همام
يواجه الذهب حالة من التذبذب في الأسواق العالمية، وسط ضبابية تحيط بمسار أسعار الفائدة الأمريكية وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وفق ما أكده خبيران اقتصاديان.
تحركات الأسعار العالمية
أغلق الذهب تعاملات الأسبوع الماضي عند 3996 دولارًا للأوقية، قبل أن يعاود الارتفاع خلال تعاملات الاثنين إلى نحو 4016 دولارًا، متجاوزًا مستوى 4000 دولار مجددًا. وبحسب رويترز، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.5%، بعدما سجل يوم الجمعة 3975 دولارًا، وهو أدنى مستوى منذ 20 يوليو الماضي. كما صعدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم ديسمبر بنسبة 0.5% إلى 4028.40 دولار للأوقية.
قال جيوفاني ستانوفو، المحلل لدى "يو بي إس"، إن بعض المستثمرين ينظرون إلى مستوى 4000 دولار للأوقية باعتباره فرصة للشراء، ما قد يدعم زيادة محدودة في الطلب. وأضاف أن تراجع أسعار النفط قدم دعمًا إضافيًا للذهب، لكن فرص ارتفاعه تظل محدودة في ظل المخاوف من اتجاه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي إلى رفع أسعار الفائدة في ديسمبر المقبل.
تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 2% إلى نحو 114 دولارًا للبرميل، بعدما سجلت خلال الأسبوع الماضي أعلى مستوى في 6 أشهر. وأشارت أداة "فيد ووتش" التابعة لمجموعة "سي إم إي" إلى أن المستثمرين يرجحون بنسبة 9% رفع أسعار الفائدة خلال اجتماع الأربعاء، مقابل 80% لاحتمال رفعها في ديسمبر، وسط ترقب بيانات نفقات الاستهلاك الشخصي الأمريكية المقرر صدورها في 29 أكتوبر الجاري.
ارتفاع الدولار يحد من تراجع الذهب محليًا
قال محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، إن ارتفاع سعر الدولار مقابل الجنيه ساهم في الحد من تأثير تراجع أسعار الذهب عالميًا على السوق المحلية، ما ساعد على تماسك الأسعار في مصر رغم انخفاض المعدن الأصفر عالميًا.
أوضح نجلة أن أسعار الذهب العالمية تراجعت إلى مستويات قرب 4000 دولار للأوقية، بينما حافظت الأسعار المحلية على مستويات تقارب 6300 جنيه للجرام من عيار 21، مرجعًا ذلك إلى ارتفاع سعر الدولار محليًا، الذي عوّض جانبًا من خسائر الذهب في الأسواق العالمية. وأشار إلى أن أسعار الذهب عالميًا ستظل مرتبطة بتطورات أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب تحركات أسعار النفط، موضحًا أن ارتفاع النفط واستقراره عند مستويات تتجاوز 115 و116 دولارًا للبرميل يعززان احتمالات زيادة التضخم في الولايات المتحدة.
الذهب أداة للتحوط وسط اضطرابات الأسواق
قال الدكتور وائل النحاس، الخبير الاقتصادي، إن أسعار الذهب تشهد حالة من التذبذب في ظل الضبابية التي تسيطر على الأسواق، موضحًا أن المعدن الأصفر يتأثر بتوجهات السياسة النقدية الأمريكية والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب تحركات أسواق السلع.
أوضح النحاس أن الذهب تفاعل مع تصريحات رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي التي اتسمت بالحيادية بشأن أسعار الفائدة، إذ ارتفع في البداية إلى مستوى 4196 دولارًا للأوقية، قبل أن يتراجع ويصحح مساره ليستقر عند مستوى 4165 دولارًا. وأضاف أن الذهب تحول خلال الفترة الحالية إلى وسيلة لتوفير السيولة النقدية، إذ يلجأ بعض المستثمرين إلى بيعه لتوفير السيولة وإعادة توجيه أموالهم نحو أصول توفر عوائد أكثر استقرارًا.
أكد النحاس أن الذهب لا يزال أداة مهمة للتحوط، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من التراجعات السعرية في بناء مراكز للتحوط، في ظل استمرار حالة عدم اليقين التي تحيط بالأسواق العالمية. وأشار إلى أن التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط واحتمالات اتساع نطاق الحرب، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات أعلى من 110 دولارات للبرميل، تزيد من الضبابية في الأسواق وتؤثر على تحركات الذهب.


