كتبت: بسنت الفرماوي
أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن تعزيز الأمن الغذائي المصري وضبط الأسواق ومواجهة ارتفاع الأسعار ملفان مترابطان لا يمكن التعامل مع أحدهما بمعزل عن الآخر، مشددًا على ضرورة الانتقال إلى بناء منظومة غذائية متكاملة تزيد الإنتاج المحلي، وتقلل الاعتماد على الاستيراد، وتحد من الفاقد في سلاسل الإمداد، بما يضمن استقرار توافر السلع الأساسية ووصولها إلى المواطنين بأسعار عادلة.
الأمن الغذائي ركيزة للأمن القومي
قال الجندي، خلال كلمته في الجلسة العامة لمجلس الشيوخ اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، تعليقًا على طلبات مناقشة بشأن الأمن الغذائي ومواجهة ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك، إن الأمن الغذائي يمثل أحد ركائز الأمن القومي المصري، خاصة في ظل تجاوز عدد السكان 109 ملايين نسمة، وتزايد الطلب على الغذاء، بالتزامن مع محدودية الأراضي الزراعية والموارد المائية، وما تفرضه التوترات الجيوسياسية واضطرابات سلاسل الإمداد العالمية من ضغوط على الأسواق وتكاليف الاستيراد.
أوضح أن التحدي الحقيقي لا يقتصر على توفير السلع وتكوين الاحتياطيات الاستراتيجية، وإنما يمتد إلى بناء منظومة مستدامة قادرة على زيادة الإنتاجية الزراعية، وتحسين كفاءة استخدام الموارد، وتقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، مؤكدًا أن تقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية يسهم في تخفيف الضغط على موارد الدولة من النقد الأجنبي.
فجوة القمح وأرقام الواردات
استشهد الجندي بمحصول القمح، موضحًا أن الإنتاج المحلي خلال عام 2026 يُقدر بنحو 10.2 مليون طن، مقابل احتياجات محلية تصل إلى نحو 20 مليون طن سنويًا، فيما سجلت واردات القمح نحو 9.026 مليون طن خلال الفترة من يناير إلى سبتمبر 2026، بزيادة 1.9% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، التي بلغت فيها الواردات 8.862 مليون طن.
أضاف أن بيانات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تشير إلى بلوغ قيمة واردات مصر من المنتجات الزراعية والغذائية نحو 19 مليار دولار خلال عام 2024، مقابل صادرات قاربت 10 مليارات دولار، وهو ما يعكس أهمية التوسع في الإنتاج المحلي، خاصة من المحاصيل الاستراتيجية، باعتباره ضرورة لتأمين احتياجات المواطنين والحد من الضغوط على ميزان المدفوعات.
إعادة ترتيب الخريطة المحصولية وحوافز المزارعين
شدد عضو مجلس الشيوخ على أهمية إعادة ترتيب الخريطة المحصولية وفقًا للأولويات الاستراتيجية، والتوسع في زراعة القمح والذرة والمحاصيل الزيتية، مع تقديم حوافز اقتصادية حقيقية للمزارعين، والإعلان المبكر عن أسعار توريد المحاصيل قبل مواسم الزراعة، بما يضمن عائدًا عادلًا للفلاح ويشجعه على زيادة الإنتاج.
التكنولوجيا وتطوير سلاسل الإمداد
دعا الجندي إلى رفع إنتاجية الفدان من خلال التقاوي عالية الإنتاجية والمقاومة للتغيرات المناخية، وتطوير الإرشاد الزراعي، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي في إدارة الموارد المائية والسمادية، إلى جانب تطوير الصوامع ومراكز التجميع ووسائل النقل والتبريد والتخزين، للحد من الفاقد الغذائي الذي يمثل إهدارًا للأرض والمياه والطاقة ومستلزمات الإنتاج.
ضبط الأسواق ومنظومة رقمية للأسعار
انتقل الجندي إلى ملف الأسعار، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج المحلي لن تحقق أهدافها كاملة ما لم تصاحبها منظومة فعالة لضبط الأسواق ومنع الاحتكار والتلاعب بالأسعار. أشار إلى استمرار التفاوت في أسعار السلعة الواحدة بين المناطق والمنافذ، وتعدد حلقات الوساطة، وغياب الإعلان الواضح عن الأسعار في بعض الأنشطة، بما يفرض أعباء إضافية على المواطنين.
طالب بإطلاق منظومة رقمية لرصد أسعار السلع الأساسية يوميًا وإتاحة متوسطاتها للمواطنين، وتشديد الرقابة على سلاسل الإمداد والمخازن، وليس منافذ البيع فقط، مع تفعيل دور جهازي حماية المستهلك وحماية المنافسة، وزيادة الموارد البشرية للأجهزة الرقابية، والتوسع في المنافذ الحكومية بالمناطق الأكثر احتياجًا، وتقليل حلقات الوساطة عبر التعاقد المباشر بين المنتجين والمنافذ التجارية.
استراتيجية معلنة حتى 2030 ومنصة بيانات موحدة
أكد الجندي ضرورة وضع استراتيجية معلنة للأمن الغذائي تتضمن مستهدفات سنوية واضحة لنسب الاكتفاء الذاتي حتى عام 2030، وخطة زمنية لتقليل الفاقد وزيادة القدرات التخزينية والتبريدية، إلى جانب إنشاء منظومة رقمية موحدة تربط بيانات الإنتاج والاستهلاك والمخزون والواردات، بما يساعد على اكتشاف مخاطر نقص السلع والتعامل معها مبكرًا.
شدد النائب حازم الجندي على أن حماية القدرة الشرائية للمواطن تتطلب تكامل السياسات الزراعية والإنتاجية والرقابية، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية للفئات الأولى بالرعاية، مشددًا على أن الفلاح يجب أن يكون في قلب استراتيجية الأمن الغذائي، وأن مواجهة الغلاء لا تتحقق بالحملات المؤقتة وحدها، وإنما بسياسات مستدامة تضمن وفرة السلع، وعدالة الأسعار، واستمرار الرقابة والمحاسبة.



