كتب: أحمد عبد السلام
أوضح الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، دلالة قوله تعالى: «وَعَصَىٰ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَىٰ»، محذرًا من اختزال شخصية سيدنا آدم عليه السلام في واقعة أكله من الشجرة، ومؤكدًا أن وصف القرآن للفعل بالمعصية لا يجعل المعصية صفة دائمة ملازمة لآدم.
المعصية وصف للفعل لا لصفة دائمة
قال الجندي إن الآية تصف الفعل الذي وقع، ولا تجعل المعصية هوية ثابتة لسيدنا آدم، مستشهدًا بقوله تعالى: «وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا» [طه: 115]، مبينًا أن الإنسان مُنح الاختيار بين الطاعة والمعصية، ويظل قادرًا على طاعة الله والالتزام بأوامره.
الفرق بين الفعل والفاعل.. مثال القتل الخطأ
ضرب الشيخ مثالًا بحوادث القتل الخطأ في الطرق، موضحًا أن سائق السيارة قد يتسبب في وفاة شخص دون قصد أو تخطيط، فيُوصف الفعل بأنه قتل خطأ، لكن لا يصح اختزال حقيقة الشخص في وصف القاتل المتعمد؛ لأن القصد والنية عنصران أساسيان في فهم طبيعة الفعل والمسؤولية المترتبة عليه.
التوبة تغير حال الإنسان وتمحو الوصف
أكد الجندي أن التوبة الصادقة تقوم على الإقلاع عن الذنب والندم عليه والعزم على عدم العودة إليه، وأنها تغيّر حال الإنسان، فلا ينبغي الاستمرار في وصم الإنسان بالمعصية بعد توبته، وكأن الذنب أصبح هوية لا يمكنه التخلص منها. وشدد على أن باب التوبة مفتوح، وأن الإنسان لا ينبغي أن يُختزل في خطأ ارتكبه ثم رجع عنه، ما دام قد ستر على نفسه ولم يترتب على فعله حق للآخرين يستوجب رده.



