كتب: أحمد عبد السلام
غيب الموت أسطورة رياضة البيسبول اليابانية، إيساو هاريموتو، الذي وافته المنية في مدينة طوكيو عن عمر ناهز 86 عاماً. ويعد الراحل رمزاً رياضياً استثنائياً، حيث تمكن من تحويل تحديات طفولته القاسية وظروفه الصعبة إلى مسيرة حافلة بالإنجازات التي خلدت اسمه في تاريخ الرياضة العالمية.
نشأة صعبة ومواجهة القصف الذري
ولد هاريموتو في مدينة هيروشيما عام 1940، لعائلة من أصول كورية هاجر والداها إلى اليابان خلال فترة حكمها لكوريا. واجه هاريموتو في مقتبل عمره صعوبات جسدية بالغة، حيث تعرض لحادث في عام 1944 أسفر عن إصابة يده اليمنى بحروق شديدة، مما تسبب في محدودية حركة إبهامه وسبابته، وظلت أصابعه الثلاثة الوسطى منثنية بشكل دائم.
ولم تتوقف التحديات عند الإصابات الجسدية، بل واجه هاريموتو كارثة إنسانية كبرى حين نجا من القصف الذري الذي شنته الولايات المتحدة الأمريكية على مدينة هيروشيما في أغسطس 1945 خلال الحرب العالمية الثانية. وقد نجت حياة هاريموتو وأحد شقيقاته بفضل تضحية والدته التي استخدمت جسدها لحمايتهما من الانفجار، إلا أن إحدى شقيقاته الأخرى لم تنجُ من تلك الكارثة.
تحدي الإعاقة والتحول إلى آلة الضرب
رغم الإصابات التي لحقت بيده اليمنى، لم يتخلَّ هاريموتو عن شغفه، بل وجه اهتمامه نحو رياضة البيسبول. وبسبب طبيعة إصابته، اضطر لتعلم اللعب باليد اليسرى، كما اعتمد على قفاز تم تصميمه خصيصاً ليلائم يده اليمنى المصابة، مما ساعده على التقاط الكرة رغم الصعوبات الحركية.
استطاع هاريموتو بفضل إصراره أن يفرض نفسه على الساحة الرياضية، حتى لُقب بـ "آلة الضرب" نظراً لمهارته الفائقة. وقد حقق رقماً قياسياً غير مسبوق في تاريخ البيسبول الياباني بتسجيله 3085 ضربة ناجحة، ليصبح اللاعب الوحيد في دوري البيسبول الياباني للمحترفين (NPB) الذي يتمكن من تجاوز حاجز الـ 3000 ضربة.



