كتب: إسلام السقا
تشهد قرية البشندي التابعة لمركز بلاط بمحافظة الوادي الجديد تحولاً تنموياً بارزاً، حيث تتمازج فيها العراقة التاريخية مع المبادرات الأهلية الناجحة. وتعد القرية نموذجاً فريداً في تحويل الحرف التقليدية، خاصة صناعة الكليم والسجاد اليدوي، إلى نشاط اقتصادي حيوي يخدم أبناء المنطقة ويضعها على خريطة الاهتمام الدولي.
تاريخ عريق يمتد عبر العصور
تمتلك منطقة البشندي إرثاً أثرياً غنياً يعود إلى عصور مصر القديمة، حيث توجد مقابر ومصاطب ترتبط بعصر الدولة القديمة. وتضم القرية مواقع أثرية هامة، من بينها معبد يُنسب إلى عهد رمسيس التاسع، ومقبرة كيتانوس حاكم المنطقة في القرن الأول الميلادي، والتي تروي جدرانها مشاهد من المعتقدات الجنائزية القديمة.
كما يرتبط اسم القرية بروايات شعبية تشير إلى شخص يُدعى محمد الباشا هندي، الذي اعتنق الإسلام وشيد مسجداً بالمنطقة، بالإضافة إلى وجود مقام للشيخ البشندي الذي ارتبط اسمه بتعليم القرآن الكريم واللغة العربية في العصر العثماني.
من التضامن المجتمعي إلى صناعة الكليم
بدأت ملامح النهضة الحديثة في القرية عام 1979 من خلال تضامن الأهالي لمساندة أسرة محلية، وهو ما مهد الطريق لروح العمل الجماعي. وفي عام 1983، أسس الأهالي جمعية لتنمية المجتمع بمساهمات رمزية بلغت خمسة قروش من كل منزل، مما أطلق مرحلة جديدة من العمل التنموي.
شهد عام 1984 انطلاقة حقيقية لصناعة السجاد اليدوي بعد وصول الأنوال ومواد الخام وتدريب الشباب على النسيج. وقد تطور هذا المشروع ليشمل دعم جهات دولية لعمليات الغزل والصباغة، وتوسع النشاط ليشمل أكثر من 20 مشروعاً متنوعاً مثل تربية الماشية والزراعة، وصولاً إلى وصول المنتجات اليدوية للأسواق الخارجية.
اعتراف دولي وتطلعات سياحية
في خطوة تعزز من مكانة القرية، اختارت منظمة الأمم المتحدة للسياحة قرية البشندي ضمن برنامج التطوير والارتقاء لعام 2025. ويهدف هذا الاختيار إلى تقديم الإرشاد الفني لتطوير المقومات السياحية الريفية وتحسين الاستعداد لاستقبال الزوار.
وتعتمد القرية في مسيرتها القادمة على استغلال منازلها التقليدية وآثارها وحرفها اليدوية لتقديم تجربة سياحية متكاملة، مع التركيز على تحويل هذه المقومات إلى عائد اقتصادي مستدام يضمن تطوير الخدمات والحفاظ على التراث المحلي.



