كتبت: إسراء الشامي
تعد نظرية “الدماغ الذكوري المتطرف” واحدة من الأفكار المثيرة للجدل التي طرحت قبل أكثر من عقدين حول اضطراب طيف التوحد. لكن البروفيسور البريطاني سيمون بارون-كوهين، الذي صاغ هذه النظرية، أعرب مؤخراً عن قلقه من أن هذا الوصف لم يعد مناسبًا. حيث أشار إلى أن المصطلح ساهم في تشكيل سوء فهم واسع لطبيعة التوحد.
النقد الموجه إلى المصطلحات العلمية
في تصريحاته، أوضح بارون-كوهين، الذي يعتبر من أبرز الباحثين في مجال التوحد في جامعة كامبريدج، أن النظرية الأساسية لا تزال صامدة، إلا أن استخدام مصطلحات مثل “الدماغ الذكوري” و”الدماغ الأنثوي” أصبح مضللاً. وقد تُفهم هذه المصطلحات بصورة مبسطة تؤدي إلى تصورات غير دقيقة لدى الجمهور.
الإدعاءات حول التعاطف
واحدة من أبرز النتائج السلبية لفهم التوحد وفقًا لهذه النظريات هي الاعتقاد الشائع بأن الأشخاص المصابين بالتوحد يفتقرون للتعاطف. وهذا ما نفاه بارون-كوهين قائلًا: “هذا الأمر ليس صحيحًا”. وأكد أن اللغة المستخدمة في السابق ساهمت في ترسيخ هذا الانطباع الخاطئ.
فهم جديد للتعاطف لدى المصابين بالتوحد
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الأشخاص المصابين بالتوحد يمتلكون نوعاً من التعاطف يعرف بـ”التعاطف المعرفي”، والذي يتعلق بقدرتهم على قراءة تعبيرات الوجه وفهم مشاعر الآخرين. أما “التعاطف العاطفي”، فهو التأثر بمشاعر الآخرين ورغبة في مساعدتهم. وهو ما أكده بارون-كوهين، موضحًا أن الأشخاص المصابين بالتوحد يبدون استجابة طبيعية لهذه المشاعر، ويعملون على تقديم المساعدة عند إدراكهم لحزن الآخرين.
تطورات جديدة في أبحاث التوحد
تزامنت تصريحات بارون-كوهين مع إعلان جامعة كامبريدج عن تبرع بقيمة 26 مليون جنيه إسترليني من المحسنة الأمريكية ليزا يانغ، بهدف إنشاء مركز جديد لأبحاث التوحد. سيتولى بارون-كوهين الإشراف على المشروع، الذي يهدف إلى تحسين الفهم والدراسات حول هذا الاضطراب.
الصحة الجسدية وتأثيرها على المصابين بالتوحد
يهدف المركز الجديد إلى دراسة الجوانب الصحية الجسدية للمصابين بالتوحد، وهي قضايا لم تحظى بالاهتمام الكافي في السابق. حيث أظهرت الدراسات أن المصابين بالتوحد يواجهون معدلات وفيات أعلى من غيرهم. وأكدت أبحاث فريق بارون-كوهين أن النساء المصابات بالتوحد يعانين من مخاطر أكبر للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
اهتمام أكبر بالعوامل الصحية ونمط الحياة
تشير النتائج الأولية إلى أن النساء المصابات بالتوحد يواجهون خطراً أكبر مع أمراض مثل النوبات القلبية، حتى مع وجود عوامل خطورة تقليدية. ويرجع بارون-كوهين هذا إلى عدة أسباب، منها صعوبة الحصول على الرعاية الصحية المناسبة أو عوامل وراثية أخرى.
تحسين البحث بالتعاون مع المجتمع
أوضح بارون-كوهين أن أولويات البحث الآن تُحدد بشكل أكبر بالتعاون مع المجتمع المصاب بالتوحد. تأتي هذه الخطوات بعد انتقادات سابقة لفريقه حول بعض المشاريع البحثية، مما يدل على تغيير جذري في طريقة التعامل مع قضايا التوحد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.