كتبت: بسنت الفرماوي
تسعى إدارة ترامب إلى تجاوز واحدة من العقبات الإجرائية التي تواجه مشروعها المتمثل في قوس بطول 250 قدمًا، من خلال تقليل الرقابة الفيدرالية على كافة مشاريع البناء التي تؤثر على المواقع التاريخية. وقد حذر النقاد من أن هذه الخطوة لن تتيح فقط تنفيذ المشاريع المثيرة للجدل في العاصمة واشنطن، بل تهدد أيضًا حماية المواقع التاريخية والثقافية في جميع أنحاء الولايات المتحدة.
دق جريج ويركهيسر، الشريك المؤسس في مؤسسة Cultural Heritage Partners، ناقوس الخطر قائلاً: “يجب أن يشعر كل أمريكي لديه مكان تاريخي أو ثقافي في قلبه بالقلق من هذه المحاولة لتقويض الحماية التاريخية.” وتحتوي السجلات الوطنية للأماكن التاريخية على أكثر من 100,000 ممتلكات، تشمل أكثر من 1.8 مليون مبنى ومنطقة.
القوانين الهادفة إلى حماية التراث التاريخي تتطلب من الوكالات الفيدرالية تقييم تأثير المشاريع الجديدة على المواقع التاريخية. إذ تنص المادة 106 من قانون الحفاظ على التاريخ الوطني لعام 1966 على ضرورة دعوة الوكالات المعنية للأطراف المهتمة، مثل مجموعات الحفظ والحكومات المحلية والقبلية، للمشاركة في التقييم.
تُظهر المستندات أن هيئة المشورة بشأن الحفاظ على التاريخ، المسؤولة عن هذه العملية، تتكون غالبية أعضائها من تعيينات ترامب. وقد أعربت سارة برونين، الرئيسة السابقة للهيئة، عن مخاوفها قائلة: “من المحتمل جدًا أن تتبع الهيئة ما تريده الإدارة، نظرًا لأنها تتحكم في 21 من 24 عضوًا.”
في رسالة إلكترونية تم إرسالها لأعضاء الهيئة، اقترح ترافيس فويلز، نائب الرئيس، تغيير الصياغة المتعلقة بالمادة 106، مما يشمل إعادة تعريف الخصائص التاريخية، وجعل تعليقات الجمهور على المشاريع الجديدة اختيارية، وإزالة التفويض للتشاور مع القبائل الأصلية.
وصف ويركهيسر هذا التغيير بأنه سيتيح للحكومة الفيدرالية اتخاذ قرارات قد تؤثر على مجتمعات أمريكية دون أي إشعار، مما يُعتبر تقويضًا صارخًا لمشاركة الجمهور في الحفاظ على الأماكن التي لها أهمية تاريخية.
المخاوف التي أثيرت من قبل الجهات المدافعة عن التراث تشمل احتمال عدم الاعتراف بالعناصر التاريخية الكبرى مثل الأخاديد، مما قد يؤدي إلى تدميرها. وقد عبرت منظمات مثل الجمعية الوطنية لحماية التراث التاريخي عن معارضتها لهذه التعديلات المقترحة، وأشارت إلى الأضرار المحتملة التي قد تنجم عن عدم اتخاذ المجتمع في الاعتبار عند تنفيذ المشاريع.
خلال فترة الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، شهدت الولايات المتحدة تدمير العديد من المباني التاريخية بسبب مشاريع التحديث والبناء السريع. أعربت برونين عن قلقها بشأن تداعيات هذه السياسة، إذ حذر الكثيرون من كون هذه التغييرات ستمهد الطريق لمزيد من التدمير غير المراقب للتراث الثقافي.
تسعى التعديلات المقترحة إلى تقليل أنواع الممتلكات والعدد الذي سيحصل على الحماية، بما في ذلك المشروعات التي يتم تنفيذها من قبل الهيئات المحلية. وتحتوي الاقتراحات على العديد من الاستثناءات التي قد تؤدي إلى تدمير مواقع تاريخية وثقافية مهمة في المجتمعات.
في حالة الموافقة على هذه التغييرات، ستكون هناك حاجة إلى اتخاذ خطوات إضافية في عملية التنظيم الفيدرالي، بما في ذلك فترة التعليق العام التي قد تستمر لأكثر من 30 يومًا، مما يشير إلى أن الوقت ليس كافيًا لضمان حماية فعالة للتراث التاريخي.
نظراً للضغوط الحالية من شركات البناء لإزالة العوائق، من الضروري أن يتحدث الأفراد الذين يعارضون هذه التعديلات إلى ممثليهم في الكونغرس، ويؤكدون على أهمية هذه القوانين في الحفاظ على التراث الثقافي والتاريخي للأمة.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.