كتبت: سلمي السقا
تشير الأبحاث الحديثة إلى أن الجلوس لفترات طويلة سواء في العمل أو أثناء مشاهدة التلفاز قد يكون له تأثيرات صحية خطيرة. لا يقتصر الأمر على الشعور بالخمول، بل يبرز الجلوس كعامل خطر مستقل للإصابة بسرطان القولون والمستقيم. هذه الحالة الصحية تعد واحدة من أكثر أنواع السرطانات شيوعًا حول العالم، وهي السبب الثاني للوفاة بسبب السرطان.
يبدأ سرطان القولون عادةً كسلائل حميدة تُفقد الخصائص غير الطبيعية مع مرور الوقت. تشير الدراسات إلى أن السلوك الخامل يزيد من هذا الخطر. فكلما طالت مدة الجلوس دون انقطاع، ارتفعت فرص الإصابة بالمرض. دراسة شملت 91,292 مشاركًا من بنك البيانات الحيوية في المملكة المتحدة أظهرت أن الأفراد الذين يقضون وقتًا طويلاً جالسين معرضون لخطر الإصابة بسرطان القولون بنسبة 24% أكثر من الآخرين.
أهمية الحركة في تقليل المخاطر الصحية
ومع ذلك، ليس الجلوس طيلة اليوم هو الخطر الوحيد. فقد أظهرت الأبحاث أن كل ساعة إضافية من الجلوس المتواصل يمكن أن تزيد خطر الوفاة بسبب سرطان القولون بنسبة 10%. على الجانب الآخر، الجلوس لبعض الوقت بشكل متقطع يمكن أن يقلل هذا الخطر بنسبة 19%. أظهرت دراسات أخرى أن الإفراط في مشاهدة التلفاز يزيد من هذا الخطر بنسبة تصل إلى 54%.
التأثيرات الجسدية للجلوس الطويل
يعتقد العلماء أن الجلوس لفترات طويلة يؤثر على الجسم من عدة جوانب، مما يسهم في نمو السرطان. إحدى الأسباب الرئيسية هي مقاومة الأنسولين، والتي تؤدي إلى إنتاج الجسم كميات زائدة من الأنسولين. هذه المستويات المرتفعة تشجع على نمو الخلايا غير الطبيعية في القولون.
كما أن فترات الخمول الطويلة تؤثر على العديد من العمليات الحيوية، مثل عملية الأيض وزيادة الالتهاب، مما يساهم في زيادة الوزن. هذه العوامل مجتمعة تخلق بيئة مهيأة لنمو الأورام.
التوصيات الصحية لتقليل الجلوس
تشير العديد من الدراسات إلى أن الجلوس يمكن أن يكون عامل خطر مستقل، مما يعني أن ممارسة التمارين الرياضية في الصالة الرياضية لا تعوض تمامًا عن آثار الجلوس. لذلك، تُوصي منظمة الصحة العالمية بممارسة ما لا يقل عن 150 دقيقة من النشاط البدني المعتدل أسبوعيًا.
للحد من المخاطر الصحية، يُنصح بإدخال الحركة كجزء من الروتين اليومي، وخاصة في بيئة العمل المكتبي. يمكن أن تشمل الاستراتيجيات البسيطة الوقوف والمشي لمدة 2-5 دقائق كل 30-60 دقيقة، استخدام مكتب للوقوف إن أمكن، أو المشي أثناء إجراء المكالمات الهاتفية.
الحفاظ على نظام غذائي صحي يلعب أيضًا دورًا مهمًا في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون. يُوصى بتناول الأطعمة الغنية بالألياف مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضار، والحد من تناول اللحوم الحمراء والمنتجات المعالجة.
أهمية الفحص المبكر في الوقاية
تُعد الفحوصات الدورية من أكثر طرق الوقاية فعالية. يمكن لتنظير القولون وغيره من الفحوصات الكشف عن الأورام الحميدة وإزالتها قبل تحولها إلى سرطان. ويتعين على الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي للإصابة بسرطان القولون أو حالات صحية خاصة الانتظام في إجراء مثل هذه الفحوصات.
في الختام، فإن تقليل الجلوس وزيادة الحركة، بالإضافة إلى اتباع نظام غذائي صحي وفحص دوري، هي خطوات ضرورية لتقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم. حتى التغييرات البسيطة، مثل أخذ فترات راحة منتظمة، يمكن أن تحقق فوائد صحية طويلة الأمد.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.