كتب: أحمد عبد السلام
تتناول دار الإفتاء المصرية مسألة هامة تتعلق بإمكانية أداء فريضة الحج عن ميت من قبل شخصين مختلفين في نفس العام. وقد تلقت الدار سؤالا من أحد المواطنين، حيث قال: “مات أحد أقاربي ولم يؤدي فريضة الحج، وقد توجهت إلى مكة وشرعت في أداء الحج عنه، مع العلم أنني قد أدَّيتُ الحج عن نفسي قبل خمس سنوات. وبعد العودة علمت أن أحد إخوة المتوفى قد أدى الحج عنه أيضاً في نفس العام”.
أجابت دار الإفتاء بأن الشرع لا يمنع من أداء حجتين عن ميت واحد من شخصين مختلفين في عام واحد. حيث يمكن أن تكون إحدى الحاجتين واجبة وأخرى تطوعية، بشرط أن يكون الشخص الذي يؤدي الحج عن الغير قد أدى فريضة الحج عن نفسه مسبقاً.
الحكم الشرعي لأداء الحج عن الميت
تناولت دار الإفتاء أيضاً مسألة حكم أداء الحج عن الميت الذي كان مستطيعاً. فقد سبق أن اختلف الفقهاء في وجوب أداء هذه الفريضة عن من مات دون أن يؤديها في حال توفر شروط الاستطاعة.
فقد ذهب الفقهاء من مذهب الحنفية والمالكية إلى أن الموت يسقط عنه فريضة الحج ما لم يوص بذلك. وهذا يُعتبر في سياق أحكام الدنيا. أما في ما يتعلق بالآخرة، فهم يرون أنه سيتحمل تبعات التقصير.
وصية الميت بالحج
وفي حال أوصى المتوفى بالحج قبل وفاته، فإنها تكون ملزمة للورثة لتنفيذها ضمن حدود ثلث التركة. أما إذا كانت تكاليف الحج تتجاوز ثلث التركة، فإنه يمكن تنفيذ الوصية بشرط موافقة الورثة.
آراء الفقهاء في الحاجة لأداء الحج عن الميت
في المقابل، اعتبَر الشافعية والحنابلة أن من يتوفي ولم يؤدي فريضة الحج بعد توافر شروط الاستطاعة لا تُسقط وفاته عنه. وبالتالي، يجب على ورثته أداء الحج عنه من تركته، سواء أوصى بذلك أم لا. وهذا يُعتبر دَيْناً يجب سداده، مثل مطالبات الديون العادية.
وبناءً على ذلك، فإن أداء فريضة الحج عن الميت يبقى موضوعاً متنوع الآراء، حيث يشدد الفقهاء على أهمية الالتزام بالشروط والأحكام المذكورة في هذا الخصوص لضمان جمعاً بين الواجبات الشرعية والحقوق المترتبة على ذمة المتوفى.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.