كتب: إسلام السقا
تُعد ورشة القديمة في منطقة الفراهدة غرب الإسكندرية مكانًا يحمل في طياته تاريخًا عريقًا لصناعة الحناطير، التي تعود لأكثر من 100 عام. في هذه الورشة، يمكن سماع صوت طرق الحديد وحفيف الخشب، حيث يعمل الحاج علي جابر، صاحب الورشة، على تعزيز ارتباطه بجذور هذه الحرفة.
حب الحرفة والتحديات
يُشير جابر إلى أن الاستمرار في مهنته ليست مسألة سهلة، بل هو شغف عاطفي. فمعدلات الإقبال على هذه الصناعة قد تراجعت بشكل كبير، وفقد العديد من زملائه الرغبة في الاستمرار. ومع ذلك، يبقى جابر مُصممًا على الحفاظ على هذه الحرفة الفريدة، حيث يتجاوز عدد الحرفيين الممارسين لها أصابع اليد الواحدة في مصر.
تراث عائلة جابر
تعود قصة عائلة جابر مع الحناطير إلى زمن والده وجده، حيث كانا يقومان بصيانة عربات الحنطور الملكية. كانت تلك الفترة تشهد ذروة هذه الحرفة، إذ كانت الحناطير تعبر عن الفخامة ووسيلة النقل المميزة في القصور. وكانت تُستورد أرقى الحناطير من عواصم أوروبا مثل باريس وفيينا ولندن، مما خول جابر ليكون جزءًا من هذا التاريخ الغني.
تراجع الإنتاج في أوروبا
على مر السنين، تراجع تصنيع الحناطير في أوروبا نفسها، بينما تظل ورشة جابر تتحدى الزمن للحفاظ على هذا التراث. فقد كانت ورشة جابر تتعامل مع وزراء وكبار الملاك في الماضي، ولكن الزمن قد تغير وبدأ الزبائن الجدد يشكلون وجهة جديدة لصناعة الحناطير.
العمل التاريخي على الكورنيش
تحتضن الإسكندرية هذه الصناعة بخصوصية، حيث لا يزال كورنيش المدينة يشهد إقبال الزوار الذين يستمتعون بجولات على متن الحناطير. توفر هذه الجولة فرصة لرؤية المدينة من منظور تاريخي، كما تجسد عبق الماضي.
عمق الصناعة ومراحلها
تتطلب صناعة الحنطور الكثير من الدقة والمهارة. تبدأ العملية باختيار الأنواع الجيدة من الخشب، مثل خشب التوت وخشب السنط. هذه المواد تُستخدم لصناعة “الشاسيه”، حيث تخضع لقياسات دقيقة لضمان توازن العربة. ثم تأتي مراحل تركيب الحديد والأجزاء الأخرى، التي تعتمد على خبرة متراكمة لا يمكن تعلمها في المدارس.
مصادر الطلب الحديثة
بعد مرور عقود، لا تزال ورشة جابر مصدرًا للعديد من الحناطير، حيث أصبحت تُصدر بعضًا منها إلى دول أخرى. ومع أن الحناطير كانت تُستورد سابقًا، أصبحت مصر اليوم واحدة من الدول النادرة التي لا تزال تُنتج وتصدر هذا التراث.
استمرارية الحرفة
لم يقتصر دور الورشة على الحفاظ على الصناعة فحسب، بل تحمل مهمة الحفاظ على الذاكرة التاريخية لمصر. فرغم كافة التحديات، يستمر صوت المطارق في الوجود، ينقلنا عبر الزمن، ويظهر أن تاريخ الحناطير ما زال يحيا في شوارع الإسكندرية، كما كان قبل قرن من الزمن.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.