رئيس مجلس الإدارة: أحمد همام
|
رئيس التحرير: عادل البكل
العربية
إقتصاد

تباطؤ الاقتصاد الصيني يثير القلق من مشاكل محتملة لبكين

تباطؤ الاقتصاد الصيني يثير القلق من مشاكل محتملة لبكين

كتب: أحمد عبد السلام

تشير التقارير الاقتصادية إلى تباطؤ حاد في الاقتصاد الصيني خلال الربع المنتهي في يونيو، مما يكشف عن نقاط ضعف في نموذج النمو الذي يعتمد بشكل كبير على الصادرات، مع قلة الرغبة في الاستهلاك المحلي. بلغت نسبة نمو الناتج المحلي الإجمالي 4.3٪، وهي أقل نسبة توثَّق في ثلاث سنوات، وأدنى من نسبة الـ 5٪ التي سُجلت في الربع السابق، على الرغم من الزيادة الكبيرة في الصادرات التي دفعتها طفرة في الذكاء الاصطناعي والطلب القوي على السيارات الكهربائية الصينية.
لقد ارتفعت الصادرات في يونيو بنسبة 27٪ مقارنة بالسنة السابقة، لتجاوز الزيادة التي تم تسجيلها في مايو والبالغة 19.4٪. وهذا منح الاقتصاد الصيني، الذي يعتبر الثاني على مستوى العالم، فائضًا تجاريًا قدره 125.6 مليار دولار في يونيو، مقارنة بفائض قدره 105.4 مليار دولار في الشهر السابق.
تأثير الصادرات على الاقتصاد
رغم أن هذه الأرقام ساعدت في دفع عجلة الاقتصاد، إلا أنها وضعت ضغوطًا على شركاء الصين التجاريين. حيث بدأت دول عديدة تطالب الصين بتصحيح اختلالاتها التجارية ومعالجة قلقها. وفي الوقت نفسه، تواجه الصين صعوبة في زيادة الاستهلاك المحلي، خاصة مع انهيار بعض القطاعات المحلية، مثل قطاع العقارات الذي كان يستثمر فيه الناس مدخراتهم، مما أدى إلى تآكل تلك المدخرات ودفع المستهلكين للإنفاق أقل والادخار أكثر.
دور الاستهلاك المحلي
تقول جولييت لو، أستاذة مساعدة في مدرسة السياسة العامة والشؤون العالمية بجامعة كولومبيا البريطانية، إن المستهلكين الصينيين مجبرون على ربط ثرواتهم بالعقارات. وهذا القطاع قد بُني على استثمارات مضاربة شهدت خسائر كبيرة في السنوات القليلة الماضية. وبالتالي، أصبح الناس أكثر تحفظًا في الإنفاق نتيجة لذلك، لا سيما بعد الأضرار التي خلفتها جائحة كوفيد-19.
أوضح ريزا هاسماث، مستشار أكاديمي في معهد الصين بجامعة ألبرتا، أن “محرك الصادرات يعمل بكامل طاقته” بينما على الجانب المحلي، فإن “توفير الوظائف متأخر، مما سيخلق مشاكل لبكين”. كما أشار إلى أن الجيل الشاب، الذي يتراوح عمره تحت 25 عامًا، يواجه تراجعًا في آفاق الحصول على وظائف ذات مغزى، مما يؤدي إلى معدلات بطالة مرتفعة.
تحديات النمو المستقبلي
من المحتمل أن تسوء الأمور إذا استمرت البلاد في التركيز على نمو الصادرات بدلاً من النمو الداخلي. في حين أن الحكومة الصينية كانت تعهدت سابقًا بأن المواطنين سيحققون عظمتهم في الصين، يبدو أن هناك تطورات جديدة تشهد تغييرًا في هذا العهد مع دعوات للرعاية الاجتماعية.
على الرغم من هذه التحديات، لا يتوقع الاقتصاديون تحفيزًا ماليًا كبيرًا من بكين. حيث أشار مارك كروجر، اقتصادي مرتبط بمراكز فكر مثل مركز الحوكمة الدولية ومعهد يي كاي، إلى أن “الحكومة مهتمة أكثر بتقليل الديون من الإنفاق”. ومن المتوقع أن تستمر الحكومة في عدم الذعر رغم أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي لعام 2023 قد وصل إلى 4.7٪، وهو ضمن نطاق المستهدف الحكومي من 4.5٪ إلى 5٪.
ومع تراجع النمو أيضًا في سياق التوترات الدولية، مثل حرب الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف ستؤثر هذه العلاقات على دور الصين في سلسلة التوريد، خاصة مع الارتفاع المحتمل في أسعار النفط الذي قد يؤدي إلى زيادة التضخم وتراجع الطلب، مما يؤثر كذلك على معدل نمو الاقتصاد الصيني.

يمكنك قراءة المزيد في المصدر.

لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.