كتب: إسلام السقا
على مدى عام ونصف، كانت صناعة التشفير تسعى جاهدة إلى إقرار تشريع يعرف بقانون الوضوح (CLARITY Act)، الذي من شأنه أن يوفر إطارًا تنظيميًا واضحًا للأصول الرقمية. حتى الأسبوع الماضي، كانت آمال قادة الصناعة مرتفعة في أن يتم تمرير هذا القانون قريبًا، بعد سلسلة من التنازلات الصعبة التي تمت مع اللوبي المصرفي ومشكيين آخرين في مجال التشفير.
تغيرت المعطيات بشكل مفاجئ عندما أعلن زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، جون ثون (الجمهوري من داكوتا الشمالية)، للصحفيين أنه لا يتوقع أن يمرر المجلس القانون قبل أن يبدأ في عطلة أغسطس. ورغم أن هناك متسعًا من الوقت لتمرير التشريع قبل أوائل يناير، عندما ينتهي فترة الكونغرس الحالي، إلا أن الأجواء السياسية المحيطة بالانتخابات النصفية قد تعيق فرص القانون.
تظهر أسواق التوقعات أن معظم المشاركين متشائمون بشأن إمكانية مرور قانون الوضوح هذا العام. ففي يوم الجمعة، كانت نسبة الاحتمالات بشأن هذا الأمر على منصة بوليماركت حوالي 37%، وهو ما يعد انخفاضًا كبيرًا مقارنة بالربيع الماضي حيث تجاوزت النسبة 80%.
مفهوم قانون الوضوح يحظى بدعم ثنائي من الحزبين، حيث يضع تقنية البلوكتشين والتوكنات الرقمية في مجال المال السائد. ولكن القضية المحيطة بروابط الرئيس السابق دونالد ترامب بالتشفير، والتي ساعدت العائلة الأولى في جمع أكثر من 2 مليار دولار من بيع الميم كوينز وصفقات تشفير أخرى، قد عطلت العملية التشريعية.
استجابةً لذلك، يسعى الديمقراطيون إلى تسليط الضوء على ما يعتبرونه تضاربًا واضحًا للمصالح من جانب ترامب، ويطالبون بإضافة بنود أخلاقية إلى قانون الوضوح للحد من مثل هذه الصفقات. ورغم أن هذا البند بدا أنه غير قابل للنقاش بين الجمهوريين بعد أن أبدى ترامب معارضته المطلقة، إلا أن موقف الجمهوريين بدأ يتغير في الأسبوع الماضي، مما أدى إلى مسودة جديدة للقانون تتضمن بنودًا لمنع المسؤولين المنتخبين من تحقيق أرباح من التشفير، رغم أن بعض المشككين أشاروا إلى أن تلك البنود قد تتضمن ثغرات كبيرة.
الصياغة الدقيقة للقانون، بما في ذلك البند الأخلاقي، لا تزال قيد التطوير، لكن العملية التشريعية الرسمية متوقفة حاليًا. وفقًا لرون هاموند، رئيس سياسة الدعوة في شركة التشفير وينترميوت، فإن الطريق أمام قانون الوضوح أصبح معقدًا أكثر بفعل توجيه جديد من زعيم الأقلية في مجلس الشيوخ، تشاك شومر (الديمقراطي من نيويورك)، الذي وجه حزب الديمقراطيين للتركيز على رسائلهم الانتخابية حول ترامب والفساد المزعوم.
أضاف هاموند، الذي لديه خبرة طويلة في السياسة المتعلقة بالتشفير في واشنطن، أن التأخير الذي أعلنه ثون يعكس نجاحًا لاستراتيجية البنوك ومعارضي التشفير في إطالة نقاش قانون الوضوح وإبطاء تمريه. ومع ذلك، لا يزال يتسم بالتفاؤل. قال: “الأصوات موجودة، ولكن السياسة الانتخابية أكثر ضجيجًا. وستتلاشى تلك الضغوط بعد نوفمبر، وهذا نافذة ضيقة لكنها ممكنة”.
عادةً ما يمرر الكونغرس المنتهية ولايته مجموعة من القوانين قبل انتهاء فترة عمله في أوائل يناير، لكن هناك عددًا من القضايا التشريعية الكبرى المتعلقة بتمويل الحكومة والدفاع التي لم يتم تناولها بعد. وهذا قد يؤدي إلى ضغط صناعة التشفير، بحيث يتم إقصاء مشروعها المفضل بواسطة أولويات متنافسة. بعد انتخابات نوفمبر، قد يتغير المشهد السياسي للتشفير بشكل كبير، حيث يمكن للديمقراطيين أن يستعيدوا السيطرة على مجلس النواب ويحققوا مكاسب في مجلس الشيوخ.
يمكنك قراءة المزيد في المصدر.
لمزيد من التفاصيل اضغط هنا.